تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أتموا دراسة القمح حين وصولنا إلى هناك ، وأخذوا يضعونه في عربات تجرها الثيران . وقد تناثرت هنا وهناك قرى حسنة المنظر ، لكن المنطقة التي تأتي بعد النهر كانت مرتفعة وهي من نوع الأراضي التي تمتد مسافات طويلة إلى الشرق ، وتفصل أرمينية عن بلاد ما بين النهرين . ولم نر في بقعة مرتفعة جرداء سوى بعض الشجيرات والأدغال ، وعددا كبير من الحيوانات ، ولا سيما الخراف والماعز ، وهذه يؤتى بها كل يوم لتنقل من هناك عبر نهر الفرات ثم يدفع بها إلى حلب والأماكن القريبة الأخرى . ويبلغ عرض النهر في المكان الذي يجري فيه عند المدينة حوالي ميل ، وهو عميق الغور وليس من اليسير إقامة جسر فوقه . ومع ذلك ، ولأنه لا يجري سريعا في ذلك المكان ، فلا يوجد أي خطر من الملاحة فيه إلا عندما يصبح عريضا جدّا ( كما يحدث ذلك أيام الفيضان حين يجري وسط الصحاري الكبرى ) ، أو حين يتفرع إلى فروع عديدة ، ففي مثل هذه الأحوال لا يعرف الملاحون الماء الأفضل الذي ينبغي لهم أن يسيروا فيه ، في الوقت الذي يخيل فيه إلى التجار أن في مقدورهم أن يصلوا بتجارتهم إلى « بغداد » « 1 » بأسرع وقت وبأقل أذى . فهؤلاء التجار يحملون تجارتهم برا إلى « أورفه » « 2 » وإلى مدينة « قره آمد » الشهيرة التي تقع على مسيرة ستة أيام إلى الشرق عند حدود آشور وماذي « 3 » .
هامش
( 1 ) أطلق راوولف على بغداد اسم بغدتBagdetوهو اسم يذكره قدامي الرحالين والمؤرخين من الأوروبيين كما سماها بعضهم باسم بلداك وبلداشيBaldachiومن هؤلاء الرحالة البندقي الشهير ماركوبولو . ( 2 ) أورفه هي مدينة « أرهوي » القديمة وعرفت لدى اليونان باسم اذسا . وقد سماها العرب باسم ( الرها ) وتقع الآن داخل الأراضي التركية والنسبة إليها ( أورفه لي ) . ( 3 ) قره آمدCarahamitهي مدينة ديار بكر واسمها القديم ( آمد ) وقد استوطنتها قبائل بكر العربية وأقامت منازلها فيها منذ القرن الخامس للميلاد .