عنا ، ورأيته جالسا مستغرقا والأسد يتمرغ على قدميه .
ومن كلامه قدس الله سره قوله : لو احتجب عني طرفة عين تقطعت من ألم البين ، الحس مفتاح كل شر والغضب يقيمك على أقدام الذل ، والاعتذار مكارم الأخلاق والعفو عند القدرة والتواضع في الدولة والعطية بغير منة ، وإذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا لقدرتك ، الكريم من احتمل الأذا ( كذا ) ولم يشك عند البلوى ، ومن نظمه رضي الله عنه :
يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرا وظلام الليل منسدل
أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل
إنا قصدناك والآمال واثقة * والكل يدعوك ملهوفا ومبتهل
فإن عفوت فذو من وذو كرم * وإن سطوت فأنت الحاكم العدل
ومناقبه وفضائله أكثر من أن تحصى ، وله مع أهل دمشق وغيرهم من الكرامات والمكاشفات حيا وميتا ما لا يحصى كثرة ، وهو المشهور بخفير الشام وهو أمر محق عند الخاص والعام ، وقد نوه بذكره وعد مناقبه وكراماته غير واحد من المؤرخين ، كابن قاضي شهبة الأسدي « 328 » والشيخ محمد البصري « 329 » والشيخ محمد « 330 » الحوراني في زيارات دمشق ، وذكره في طبقات الأولياء كل من الشيخ عبد الوهاب الشعراني والشيخ عبد الرؤوف - 193 - المناوي وغيرهم ، قدس الله تعالى سره ونفعنا به وببركاته دنيا وأخرى .
هامش
( 328 ) أبو بكر تقي الدين أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي ( 779 - 851 ه - 1377 - 1447 م ) ، فقيه الشام في عصره ومؤرخها وعالمها ، من أهل دمشق ، اشتهر بابن قاضي شهبة لأن أبا جده ( نجم الدين عمر الأسدي ) أقام قاضيا بشهبة - من قرى حوران - أربعين سنة . من تصانيفه " الإعلام بتاريخ الإسلام " و " مناقب الإمام الشافعي " و " مدارس دمشق وحماماتها " ، توفي في دمشق . ( كشف الظنون 127 و 1101 ؛ شذرات الذهب 7 - 269 ؛ الزركلي 1 - 61 ؛ دائرة المعارف 1 - 260 ) .
( 329 ) محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري ( ت . 436 ه - 1044 م ) ، أحد أئمة المعتزلة الأعلام ولد بالبصرة وسكن بغداد وتوفي بها ، كان جيد الكلام مليح العبارة غزير المادة إمام وقته ، له التصانيف الفائقة في أصول الفقه منها " المعتمد " و " غرر الأدلة " و " شرح الأصول الخمسة " . ( ابن خلكان 3 - 271 ؛ الزركلي 6 - 275 ) .
( 330 ) الصحيح عثمان ، أنظر تعريفه أعلاه ، ص . 109