الساحل الشمالي من تلك الجزيرة وهي الآن خراب وإسكندرية الهند قرب ياروباميسوس على نهر خواس وقد اكتشف ( ماسون ) آثارها سنة 1833 وتعرف الآن بشهر يونان . وإسكندرية الهند أيضا عند ملتقى السند وشنآب وتعرف الآن بوه أو متان وإسكندرية الصفد وتعرف باسكندرية ايسخاتا اي البعيدة جدا بناها الإسكندر في سكيثيا على نهر يكسرنس وتعرف الآن بخوقند وقال ياقوت سمرقند . وإسكندرية شوشانة عند مصب نهر دجله . وإسكندرية ترواس وهي مدينة تروادة في آسيا الصغرى وتعرف باسكى استانبول إلى استانبول العتيقة
اما الإسكندرية العظمى فهي مدينة شهيرة في مصر وأعظم المدن المصرية بعد القاهرة واقعة على البحر المتوسط على مسافة 112 ميلا من القاهرة إلى الشمال الغربي في 31 درجة و 11 دقيقة و 59 ثانية من العرض الشمالي و 28 درجة من الطول الشرقي وهي قائمة على لسان بين بحر الروم وبحيرة ماريوتيس المسماة الان مربوط . وقد اختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية . قال ياقوت « ذهب قوم إلى أنها ( الإسكندرية ) إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وقد روى عن النبي « صلعم » أنه قال خير مصالحكم الإسكندرية ويقال إن الإسكندر والفرما اخوان بنى كل واحد منهما مدينة بأرض مصر وسماها باسمه ولما فرغ الإسكندر من مدينته قال قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنية فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم وقال الفرما لما فرغ من مدينته قد بنيت مدينة عن اللّه غنية وإلى الناس فقيرة فذهب نورها فلا يمرّ يوم الا وشيء منها ينهدم وارسل اللّه عليها الرمال قدمتها إلى أن دثرت وذهب اثرها » « وقال المقريزي » أول ما بنيت اي الإسكندرية بعد كون الطوفان في زمان مصرايم بن بيصر بن نوح وكان يقال لها إذ ذاك مدينة رقودة ثم بنيت بعد ذلك مرتين فلما كان في أيام اليونانيين جدّدها الإسكندر بن فيلبس المقدوني . وقيل في بناءها غير ذلك مما لا حاجة إلى ذكره لطوله وعدم الاعتماد عليه . وقد أجمع المؤرخون الصادقون على أن الإسكندر بناها بعد ان خرب مدينة صور سنة 332 قبل الميلاد واستولى على بلاد مصر فسماها باسمه . واسم الذي عهد اليه الإسكندر بناءها « دينوكراتس » أو « دينوخارس » فأحسن عمارها وأقام فيها سوقين تتخللانها عرض كل منهما مائة قدم ونيف إحداهما تمتد من الشمال إلى الجنوب من باب كانوب إلى باب نكروبول والأخرى من الشرق إلى الغرب من باب الشمس الواقع على البحيرة إلى باب القمر الواقع على المرفأ الكير وكان طول الأولى أكثر من فرسخ والثانية ثلثي
رحلة مصر والسودان — صفحة 430
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٣٠