للاذكار مساء كل أحد وثلاثاء ويردّدون قولهم « لا اله الا اللّه أبو جريد بنيّ اللّه » وفي شهر صفر من كل سنة يعتزل مشائخهم إلى الخلوات للرياضنة فيقيم كل منهم في خلوة ويجعل عليها الحراس لكي لا يدخل عليه أحد مدة سبعة أيام فإذا انتهت خرج من الخلوة ودعى رهطه من الرجال والنساء وأقام حلقة للذكر . قيل إنهم يستبيحون العرض في هذه الاجتماعات فإنهم بعد نهاية الذكر يقبلون يد الشيخ رجالا ونساء فيختار الشيخ امرأة لنفسه ثم يحذو كلّ منهم حذوه وينصرفون . ونساء الزبالعة من أجمل نساء السودان قيل ولون كثيرات منهنّ ابيض مشرب حمرة . وكلهم أصحاب تنعم ورفاهة فترى الرجال يدهنون أجسادهم ويتطيبون بالروائح العطرية كالنساء . وهم يتجنبون مصاهرة العرب كما أن العرب يتجنبون مصاهرتهم ولكن العرب يستطبّون منهم ويعتقدون فيهم السحر
« والفونج » وهم الذين أسسوا مملكة سنار القديمة مع العابدلاب وكان لهم أعظم الشأن في السودان كما مرّ . وقد اختلف في أصلهم فمنهم من قال إنهم عرب ومنهم انهم سود وقد تعرّبوا وهم الأرجح فيدعون النسبة إلى بني أمية الذين نجوا من اضطهاد بني العباس . وفي أقصى جنوب الجزيرة جبال تعرف باسمهم ومنهم بقية الآن تسكن رنقة من اعمال سنار ودية دنقلة
« والهمج » وهم وزراء الفونح أيام دولتهم في سنار ويدّعون النسبة إلى العوضية الجعليين كما مرّ والأرجح انهم سود متعرّبون وقد عرفت جبال الفونج الملرّ ذكرها باسمهم أيضا لأنهم حكموها بعد الفتوح المصري وكان أول من حكمها الشيخ إدريس ولذلك سميت الجبال أيضا بجبال إدريس ومركزهم جبل قلي على ثلاثة أيام إلى الجنوب من كركوج . وأشهر قبائل العرب البادية في اليطانة
« والشكرية » وهم قبيلة جسيمة من أكبر القبائل وأقواها وفيها تسعون عميرة ونيف تنسب إلى جهينة وقد كان بينهم وبين الفونج وقائع مشهورة في التاريخ فلما كان الفتح المصري خضعوا لحكومة مصر وأخلصوا لها . ثم كانت الثورة المهدية فلم يتلقوها كما شاء زعماؤها فنكلوا بهم تنكيلا شديدا قيل كان عددهم قبل الثورة نحو نصف مليون نسمة واما الآن فلا يبلغون ربع ذلك . ومن مراكزهم الشهيرة رفاعه على النيل الأزرق والفاشر على الاتبرا والقضارف والقلعة ارانج وبيرريره وشق الواليه وابودليق في البطانة . وهم اضداد الهدندوه والكواهلة
« والبطاحين » وهم إلى شمال الشكرية وخصوم لهم وينتسبون إلى الجعليين « والضبانية »
رحلة مصر والسودان — صفحة 393
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٩٣