تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
واجلسنها إلى جانب سرير محلق فلما رأته على تلك الحال وقد هزله المرض واضناه الوجد تنهدت وقالت « أإلى هذه الحال صرت يا عشاي وأنا لا أدري » ثم وضعت رأسه على ركبتيها وكان قد أغمي عليه فأفاق من اغمائه وشخص إليها وانشد
أتأبى يا أم قبيل الغيّ عباده * مسوحك بالطر والناس مراضه حسيسك في الضمير قاطع الكباده * تقتلي الزول سريع قبل الشهادة
أتابي حقا . والغى العشق . والحسيس الحب . والزول الرجل . ثم شهق شهقة واسلم الروح فأخذت تاجوج والنساء حولها يبكين ويذرين التراب على رؤوسهنّ ويندبنه إلى أن دفن . قيل وبعد موته غزا الهدندوة عرب الحمران فوقعت تاجوج أسيرة بين أيديهم فاختلفوا فيها اختلافا كاد يفضي إلى سفك الدماء إذ كل فريق منهم أراد أن تكون تاجوج نصيبه فنهض أحد مشايخهم ونادى تاجوج من خباها فلما أطلت طعنها بحربة في صدرها فقتلها وحسم النزاع وماتت تاجوج مأسوفا عليها من الجميع قالوا فدفنت في مكان يقال له رأس القيل بين قوز رجب وكسلا وقبرها ظاهر بزار . ولا يزال أهل السودان يضربون المثل بجمالها وعشق محلق لها وينشدون اشعاره إلى اليوم هذه هي قبائل العرب في البطانة واما الصحراء الشرقية المعروفة أيضا بصحراء البجة فليس فيها من بادية العرب الا « الرّشايدة » وهم قريبو عهد بها وقد هجروا إليها من الحجاز سنة 1288 ه 1871 م لقتال وقع بينهم وبين بعض القبائل هناك فعبروا البحر الأحمر من جدّة ونزلوا في ارض الحباب وكانوا نحو الف رجل ومعهم أسلحتهم وأولادهم وإبلهم فاعترضهم الحباب وجرت بين الفريقين وقائع ادّت إلى سفك الدماء وهم الآن فريقان أحدهما تابع لحكومة السودان والآخر لحكومة الارثريا . واشهر قبائل العرب في صحراء البيوضة « الحسانية » ومركزهم جبل الجلف في صحراء الجكدول وينتسبون إلى الكواهلة « والهواوير » قيل إن أصلهم من عرب الهوارة بصعيد مصر ويسكنون صحراء جبره « والخواوير » مجاورون للحسانية والهواوير واشهر قبائل العرب في بلاد كردوفان « الجوامعه » وهم فريقان الحمران ومركزهم بارة والجميعية وأكثرهم في الطيارة « والبديريه » ومن أماكنهم خورسى والطياره قيل وفيهم نسب للجعلين « والتّمام » وهم يسكنون مع البديرية . « والغدياّت » وأهم مراكزهم البركة وهذه
رحلة مصر والسودان — صفحة 395 | محمد مهري كركوكي