تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

« الاحتفال الكبير في أسوان » في 13 محرم سنة 1331 - 23 ديسمبر سنة 1912

ما كادت الغزالة تجود على الوجود بضوءها الساطع الا ورأيت الناس يبرزون من أمكنتهم ميممين مكان الاحتفال وكل يشكر اللّه ويسبح بحمده . يشكرونه لأنهم يعلمون ان وجودهم بالزرع والزرع بالماء والماء حياتهم وقد كانت تلك الحياة معرضة للخطر بسبب التحاريق . فجاء العلم والماء مبيدا لذلك الخطر مزهقا لروحه . سار الأعيان في باخرة أعدت لهم وسار بعضهم في قطار السكة الحديد وقد التقى الجمعان واحتشد الفريقان في ميدان الخزان عند وصول القطار إلى محطة الشلّال . سرنا على الاقدام في طريق طرزتها يد القدرة بالأزهار ومنت عليها الطبيعة بجمال الموقع وعليل النسيم . وعندما وصلنا إلى ميدان الخزان أقلتنا باخرة كبرى تابعة لحكومة السودان أعدت لذلك إلى حيث مكان الاحتفال بجوار الهويس وقد وضع فيه مدرج للجلوس « أنونياترد » وروعي النظام وراحة كل قادم وفي الساعة 9 والدقيقة 40 شرف مولانا الأمير الاحتفال بموكبه الحافل ومظهره المهيب وما كاد يشرق نور سموه حتى سبحت المدافع بحمد ربها وحيتها موسيقى مدرسة أسوان الصناعية والجند وهتف الجمهور لسموه . شرف سموه ليحتفل بعمل نافع وقوة جديدة بل شريان من شرايين جسم الأمة بل الدورة الدموية المستمدة من قاب حياتها فلا غرو إذا وجدنا سمو الأمير مسرورا جزلا ووجدنا البشر يحيط بالناس ويكاد يلمس في وجوههم . وقف سموه في مكان أعد لموقفه وحضرات النظار ومن جاء بمعيته . ثم بعد ذلك فاه سمو مولانا الأمير بالخطبة الآتية

« خطبة الجناب العالي الخديوي »

يا سعادة الناظر أعد من حظي ان اشرف على هذا الاحتفال فأني طالما اهتممت أعظم الاهتمام بذلك العمل الكبير ألا وهو خزان أسوان الذي نحتفل اليوم بتمام اعلائه المكمل لبنائه واني لاغتنم هذه الفرصة لاعرب لكم يا سعادة الناظر ولاعوانكم الاجلاء ما يخامر فؤادي من مزيد الارتياح ولاهمئكم كذلك هذا وان سعادة مصر لا تزال على الدوام موضع عظيم اهتمامي كما اني سأواصل
رحلة مصر والسودان — صفحة 300 | محمد مهري كركوكي