أقاربهن واحبتهن من النساء ويضرب الرجال على صدورهم أيضا كذلك ثم يؤتى بالميت إلى محل التصبير وللتصبير ناس مخصوصون فيعرضون على أهل الميت صورا من خشب منقوشة في القدر الطبيعي أعظمها صورة من لا اذكر اسمه ثم صور أقل وهكذا فيختار أهل الميت واحدة على حسب اقتدارهم يتوافقون معهم على الثمن والمنصرف وقال بورفير انه عند تصبير جثة المعتبرين تخرج الأمعاء وتوضع في صندوق يعرضها أحد المصريين على الشمس وهو يقول على لسان الميت « يا أيتها الشمس سلطانة هذا العالم ويا آلهة يا من أفضتم الحياة على الخلق اقبلوا وانوا لي أن أسكن مع الباقين فقد أمضيت عمري في عبادة آلهة آبائي ولم أتحول عن تعظيم من نشأ عنهم هذا الجسم ولم اقتل أحدا ولم اسرق ولم افعل إساءة وان كان حصل مني خطأ عند أكلي وشربي فهو لهذه الأشياء يعني الأمعاء فهي السبب في الخطأ » وبعد انتهاء مقالته يرمي الصندوق في البحر
« المرام في تحنيط الميت »
ان الحياة في الآخرة عند قدماء المصريين انهم لم يتفقوا على شكل هذا العالم الثاني . وكان لهم اربع عقائد في هذه المسألة . الأولى : أن لروح بعد الموت كانت تبقى في جوار الجثة وتعيش العيشة التي تعيشها وهي على قيد الحياة . ولذلك كانوا يقدمون لها الطعام والشراب ويبنون بيتا صغيرا على أنموذج البيت الذي كان يعيش فيها صاحبها . ومن هنا استنتج ان عادة وضع الطعام على القبور في الوجه القبلي الآن بقية من العقائد المصرية القديمة
الثانية : انهم كانوا يعتقدون ان الروح بعد الموت تذهب إلى ملكوت « اوزوريس » وكانوا يصورون الحياة هناك على نحو ما هي في عالما ولذلك كانوا يصنعون تماثيل صغيرة للخدمة حتى يقوموا بخدمة سيدهم
والثالثة : ان الميت كان يذهب إلى قارب الشمس الذي يدور حول العالم مرة في اليوم وللوصول إلى هذا القارب كانوا يصنعون قاربا صغيرا يركبه الميت حين تأتيه الدعوة عن الاله
والعقيدة الرابعة : انهم كانوا يظنون أن الميت يحتاج إلى جثة في العالم الآخر ومن هنا جاءت شدة اعتنائهم بعملية التحنيط . فترى اذن من هذا ان عملية التحنيط لم تكن الا واحدة من اربع طرق للدفن وبعبارة أخرى لم تكن عامة كما هو مشهور