تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بلده وبلدة طيبة ما سبق بيانهما بالتفصيل من قصورهم العظيمة وهياكلهم التي تحير العقول والآثارات والمعايد الجسمية القديمة ففي سنة 1326 طفت حوالي هذه الجهة مع دولة الأمير يوسف كمال باشا المشار اليه وشاهدنا كل ما فيها بدقة النظر واحدة واحدة وبعد ان اخذ دولة الأمير بعض رسومها بالفطوغرافيا اشتقت إلى رؤية الذين بنوا وشيدوا هذه الآثار المهمة ومدافنهم أيضا ورجوت ذلك من الأمير المشار اليه فأوعدني بالتوجه إليها في اليوم التالي لرؤيتها ففي اليوم الموعود اسرعنا بالتوجه لرؤية مدافنهم الواقعة على عشرين كيلومترا تقريبا من الجهة الغربية من ساحل النيل وفي جبالها الشاهقة المغارات الموجودة فيها مدافن ملوك الفراعنة فاخذنا تذاكر الدخول بعد دفع الرسم المقرر عليها ودخلناها وهذه المغارات بعضها في ذيل الجبال وبعضها في وسطه منارة بالأنوار الكهربائية من منذ عشرين سنة تقريبا وأجسامهم ممدودة في التوابيت المزينة للغاية بالنقوشات الذهبية نائمين على ظهرهم واياديهم موضوعة على صدورهم ونشاهد ملوك الفراعنة في صورة ظاهرة جسد بلا روح وعلى حسب ما شاهدناه مع دولة الاميران هذه الأجساد موجبة للحيرة ومجلبة للعبرة وكيف لا يحتار الرأي من دفنهم في المغارات من مدة ستة آلاف سنة تقريبا بغير ان يبلى أو ينعدم شيء من أعضائهم حتى وان رمش عيونهم محفوظ كما كانت في زمان حياتهم فكيف لا يستوجب العبرة : وهؤلاء النائمين في هذه التوابيت المنقوشة المذهبة كان بعضهم في زمانه يدعي الألوهية والبعض كان يحكم حكم الجبروت على القبائل والأقوام ومع هذا كله فقد رميت أجسامهم اليوم في زوايا هذه المغاور بحكم القاهر القهار سبحان من خلق الموت والحياة

التخيط عند قدماء المصريين

وكانت عادة جميع المصريين ان لا يدفنون الميت الا بعد تصبيره كما تدل على ذلك التواريخ وما عثر عليه من موميات الموتى وقد ذكر هيرودوط ما كان يصنع بالميت بعد موته من تصبير وتشيع ونحو ذلك فقال ما معناه : من عادة المصريين في الجنائز ان الميت إذا كان من المعتبرين تسخم نساؤه وأقاربه وجوههن ورؤسهن بالطين ويضربن على صدورهن المكشوفة ويطفن حول البلد مع الصراخ والعويل والقول القبيح مع