ولكن الذي يظهر من مباحث بركش ان اسم جودا ملك ككثير من الأسماء انما هو اسم لجهة من بلاد فلسطين وعلى هذا فلا نجزم بأن هذه صورة چيرو بعام ثم إن المائة وخمسين صورة المرسومة تشير كل واحدة منها لقبيلة من الأمم التي تغلب عليها هذا الملك وعلى الحائط المتقاطع عموديا مع هذا الحائط لوحة كبيرة في نهايتها الشرقية عليها قصيدة شعرية قالها ينطور الشاعر يمدح بها رمسيس الثاني بعد محاربته للقوم المعروفين بالخيتاس وفي نفس الحائط رقوم يقرأ منها شروط الصلح بين خيتاس ورمسيس في السنة الحادية والعشرين من سلطنته انتهى . ويوجد في الكربك بعد هذا الإيوان مبان أخر بعضها متخرب وبعضها آيل للخراب الا انها ليست متله في الفخامة ومما يمتاز من تلك المباني بحسن الكتابة والنقش المسلة التي على يسار الخارج من الإيوان المذكور وتنسب إلى ملكة كانت قامت بأعباء الملك نيابة عن أخيها طوطموزيس وصورتها مرسومة على هذه المسلة كصورة رجل وجميع العبارات المكتوبة على المسلة متعلقة بهذه الملكة واسمها في الكتابة بنت الشمس وانما رسمت على صورة رجل لان شرف الديانة المؤسسة عليه الحكومة كان يمنع من أن تكتب صورة امرأة على الآثار برسم انها ملكة
وقال مربيت ان هذه المسلة تنسب إلى الملكة ( هتزو ) من العائلة الثامنة والعشرين وهي من الملوك المشهورة تستحق الذكر في أكابر الملوك وان هذه المسلة أكبر مسلة صار العثور عليها إلى الآن فإنها كانت ثلاثة وثلاثين مترا وعشرين جزءا من مائة من المتر بخلاف غيرها فان ارتفاع مسلة عين الشمس عشرون مترا وسبعة وعشرون جزءا من مائه من المتر وارتفاع المسلة المنقولة من الأقصر إلى باريس اثنان وعشرون مترا وأربعة أخماس متر ومسلة رومة التي في ميدان بطرس خمسة وعشرون مترا وثلاثة عشر جزءا من مائة من المتر والمسلة الموجودة في ميدان ( ماري جان ) اثنان وثلاثون مترا وخمسة عشر جزءا فلم تساو واحدة منها هذه المسلة وكان محورها هو محور المعبد نفسه بالضبط والتحرير وهذا مما يثبت ان المصريين كانوا يستعملون وسائط ميكانيكية وعلى قاعدة المسلة سطر أفقي يؤخذ منه أولا ان رأس المسلة كان مكسوا بالذهب الحالص المكتسب من الأعداء وربما كان المراد من ذلك الكرة التي على رأس المسلة في صورة هرم صغير ويؤخذ ثانيا من الدقة والصقل الذي في الكتابة انها كانت جميعها مذهبة وثالثا ان هذه المسلة والمسلة الثانية المكسورة قد ثم عملهما في سبعة أشهر من ابتداء قطعهما من الجبل إلى آخر العمل انتهى .
رحلة مصر والسودان — صفحة 266
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٦٦