تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المدة قليلة لكنها مفرحة لأنها تدل على أعمال جليلة في زمن بعد مدة الأهرام بأعصر عديدة ومع ذلك فالمؤرخون أطلقوا عليها اسم المملكة القديمة وذلك النسبة للمدة التي أنشئت فيها مباني طيبة لأن هذه المباني كانت قبل الميلاد بخمسة عشر قرنا وهذه العمد المكتوب عليها اسم فرعون اوزور تزان ومسلة عين شمس التي هي من جملة عمله كما يدلان على علو درجة المصريين في الصناعة والعلوم ويدلان أيضا على أنهم في وقت دخول العرب ارض مصر كانوا في أعلا درجة من الثروة والأبهة وذلك ان هؤلاء العرب لم يتركوا بناء من غير أن يخربوه فتارة يمحى أثره بالكلية وتارة تبقى منه بقية وكان ذلك دأبهم خمسة قرون متوالية وبعد نزع الأرض من أيديهم حدثت ميان وشيدت سرايات ومعابد فاخرة لم تزل آثارها باقية إلى الآن يتعجب منها كل من رآها ففي المدة التالية لخروجهم من مصر حصل الاعتناء والدقة في المباني والزينة والزخرفة وكثرت الرغبة في الرونق والبهجة بخلاف المدة التي تلت ذلك فان الرغبة كانت في العظم والمتانة فقط وهذا بخلاف المعهود الجاري على الطريق المألوف في الحرف والصنائع من أن الرغبة في المتانة تكون أولا ثم الزخرفة تكون بعد ذلك والحق ان مدة العظم الأكبر وهي وقت بناء الأهرام وأبي الهول الموجود تحت الهرم الكبير الذي هو على صورة طوطموزيس الثالث كانت سابقة على مدة الزخرفة المذكورة وهذا ينتج ان الناس في ذلك الوقت كانوا يرغبون في التعظيم أيضا لأنه قد عمل إذ ذاك تماثيل هائلة وأمور أخر مثل المسلة الموجودة في رومة فإنها تعزى إلى هذا الفرعون وكذا سرايته المسماة باسمه فهذه الابنية لو قورنت بغيرها لفاقته عظما ما عدا إيوان الكرنك فإنه ليس هناك بناء يقرب منه ثم إنه كان بإحدى زوايا هذه السراي قاعة تسمى قاعة الكرنك قد نقلت إلى باريس بعد العناء الشديد والمشقة الزائدة بواسطة السياح الفرنسويين ويقال إن لبسيوس البروسياني بحث عنها وكان قصده نقلها إلى وطنه لتحفظ به ولا تكون عرضة لغائلات الدهر وعلى جدرانها صورة فرعون مصر طوطموزيس الثالث يقدم قربانا لعدة من الملوك السابقين عليه وصورا أخرى وكلها ملحقة باسمه فهي أثر من الآثار الجليلة دال على أسماء فراعنة سابقين على العائلة الثالثة عشرة فهي بلا ريب عبارة عن سلسلة أجداده فحينئذ بمساعدة ذلك مع ما هو مذكور في الملف العتيق المحفوظ الآن بخزانة الآثار بمدينة توربن تخت البروسيا يمكن الوصول إلى ترتيب سلسلة الفراعنة بطريق منتظم ثم إذا سرنا من إيوان الكرنك نحو الجنوب نجد أبواب أربعة بعضها داخل بعض على أبعاد معينة والثالث منها يقال له باب ( هوروس ) أحد فراعنة