قال ومن الناس من زعم أن هرميس الاوّل المدعو بالمثلث بالنبوة والملك والحكمة هو الذي تسميه العبرانيون خنوخ بن يرد بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام وهو إدريس عليه السلام استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان يعم الأرض فأكثر من بناء الأهرام وقال في موضع آخر وكان هرمس قد الهمه اللّه علم النجوم فدلته على أنه سينزل بالأرض آفة وانه سيبقى بقية من العالم يحتاجون فيها إلى علم فبنى هو وأهل عصره الأهرام والبرابي وكتب علمه فيها
وهيرودوط نفسه الذي ساح في مصر قبل المسيح بأربعمائة وخمسة وأربعين سنة سمى باني الهرم الكبير كيويس وسماه ماينتون سوفيس ويسمى في نقوش المعابد « خوفو » قال هيرودوط انه لما أراد بناءه أمر بقفل المعابد ومنع القرابين وحكم على المصريين بدون استثناء بالعمل في الاشغال الشاقة فبعضهم ينحت الحجارة وبعضهم ينقلها إلى النيل والبعض يستلمها فينقلها إلى جبل ليبيا على النيل في المركب وكان المشتغل بذلك على الدوام مائة الف يتغيرون بمثلهم كل ثلاثة اشهر وكان طول الطريق خمس غلواة وعرضها عشرة اورجي « 1 » وارتفاعها ثمانين اورجي
وحفر حوالي الهرم خليجا وأخرجه من النيل فصار هذا البناء في جزيرة يحيط بها الخليج من كل جهة وسمي هذا الهرم باسمه ومدة بناءه عشرون سنة وقال بعضهم ثلاثين سنة
قال هيرودوط وبعد موته تقلد بأعباء المملكة اخوه وسماه شفرين و ( يسمى في نقوش المعابد شفرا ) قال وسار في الملك يسير أخيه بنى هرما أقل من الأول كما حققنا ذلك بالقياس ولم يجعل تحته مخادع ولا حواليه خليجا يصب في داخله كالخليج الذي جعله اخوه حوالي الهرم الأول الخارج ماءه من النيل في مجار من البناء تحت الأرض ويجري تحت الجزيرة المدفون فيها اخوه ( كيويس ) وذلك الهرم الثاني بقرب الهرم الكبير وينقص عنه في الارتفاع أربعين قدما وهو متكئ على مدماك من الحجارة ايتوبيا ( النوبة ) وهي حجارة مختلفة الألوان والهرمان قائمان على هضبة ارتفاعها نحو مائة قدم وقد أقام شفرين في الملك ستا وخمسين سنة وكان للمصريين في هذين الملكين كراهة شديدة جدا حتى أنهم كانوا يتحاشون عن النطق باسمهما ولا يكادون يذكرونهما
هامش
( 1 ) « الاورجي » مقياس رومي قدره أربعة عشر مترا وثمانية وتسعون جزءا من مائة متر