تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المذكورة فيأسرون الفتيان من ذكور وإناث ويبقونهم في قبضة يدهم لقاء رواتبهم وحيث إن هذه الأمور مما تقضي معها الحال ليس فقط لانقراض أهالي تلك البلاد وخرابها بل انها أمور مخالفة للشريعة الحقة المقدسة وكلا هاتين الحالتين ليست أقل فظاعة من امر آخر كثير الوقوع وهو تشويه الرجال ليقوموا بحراسة الحريم ذلك مما ليس ينطبق على إرادتنا السنية مع مناقضته كل المناقضة لمبادىء العدل والانسانية المنتشرة من يوم جلوسنا المأنوس على عرش السلطنة السنية . فعليكم مداركة هذه الأمور بما ينبغي من الاعتناء لمنع حدوثها في المستقبل ولا يبرح عن بالكم ان فيما عدا بعض اشخاص توجهوا إلى مصر على اسطولنا الملوكي قد عفوت عن جميع الضابطان والعساكر وسائر المأمورين ؟ ؟ ؟ الموجودين في مصر . نعم بموجب فرماننا السلطاني السابق ان تسمية الضابطان المصرية لما فوق رتبة المعاون تستلزم العرض عنها لاعتابنا الملوكية الا انه لا بأس من ارسال بيان بأسماء من رقيتم من ضباط جنودكم إلى بابنا العالي كي ترسل لهم الفرمانات المؤذنة بتثبيتهم في رتبهم . هذا ما نطقت به إرادتنا السامية فعليكم الاسراع في الاجراء على مقتضاها » فأصبحت حكومته بعد ذينك الفرمانين محصورة في مصر والسودان . وبمقتضى ذلك تنازل محمد علي باشا عن عشرة آلاف من جنود سوريا فلم يبق عنده الا ثمانية عشر ألفا بين مشاة وفرسان وغيرهم . فاضطر إذ ذاك إلى الاقتصاد لاصلاح ملية البلاد فاوقف كثيرا من المدارس العمومية التي كان قد خصص مبالغ معلومة للنفقة عليها ومن ضمنها مدرسة شبرا الزراعية وابدل الأساتذة الاوروباويين لما بقي من المدارس باساتذة أتراك أو وطنيين وسار من ذلك الحين في خطة الاصلاح قانعا بما قسم له من البلدان فعمل على ارضاء جلالة السلطان فانفذ إلى جلالته ابنه سعيد باشا لتقديم فروض العبودية

« أواخر أيامه »

ثم أصيب إبراهيم باشا بانحراف في صحته فسار إلى أوروبا لقضاء فصل الصيف سنة 1845 م فأصاب ترحبا عظيما في سائر الممالك الأوروبية ولا سيما في فرنسا ونكلترا وعاد إلى مصر في أواخر صيف عام 1846 ه وكان والده قد توجه قبل وصوله بيسير إلى الآستانة يدعوة رسمية ليقدم عبوديته لجلالة السلطان فوصلها في 19 يوليو عام 1846 م ونزل في سراي رضا باشا ثم تشرف بالمول ؟ ؟ ؟ بين يدي جلالة السلطان فرحب به . ولما أراد تقبيل الاعتاب الشاهانية امسكه جلالته واجلسه بجانبه ومكثا ساعة
رحلة مصر والسودان — صفحة 195 | محمد مهري كركوكي