پرش به محتوای اصلی

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحه 167

پدیدآورندگان:

ص۱۶۷
عندما حل الغروب راحت قطعان الماشية إلى الزرائب والحظائر من المراعي التي أخذت إليها في الصباح . وكان منظر الخراف والنعاج وهي تتراكض بعضها في أثر بعض والجمال والبقر وهي تسير في تثاقل وتأن جميلا يبعث على النشاط والحيوية . وبمجرّد أن دخلت تلك الماشية إلى المحال المخصصة لها واطمأنت إليها هجم الرعاة من النساء والرجال على خيمتنا للتفرج علينا ، وكان عدد هؤلاء كبيرا بحيث لو أن رئيسهم لم يردهم إلى خيمتهم لكانوا قد خنقونا على وجه التأكيد . كانت نساؤهم جميلات الملامح يرتدين ملابس طويلة تدل على العفة والنجابة . ولها طيات من الأمام والخلف وكانت على رؤوسهن عمات طويلة من أقمشة شتى . أما زينتهن فكانت مقصورة على بعض الأساور من الفضة والزجاج والخواتم الرخيصة الأخرى . والخلاصة أن جميع النساء والرجال أحاطوا بالنار التي أشعلوها لتدفئتنا وأنني استطعت في ضوء الموقد الخافت أن أتطلع إلى المنظر الجميل الذي كان مرتسما أمامي . والواقع أن هاته النسوة البدويات بقاماتهن الفارعة وسماتهن الجذابة وشعورهن المضفورة والمتدلية إلى ما يقرب النحور يستحقن كل تمجيد وتحسين . وإنني سررت كثيرا بمشاهدتهن لدرجة أن نسيت مرضي تماما . امرأة من عرب قبيلة بني لام إن سكنة هذه المناطق البدوية لم يعرفوا شيئا من حضارة المدن قط وإنهم يعيشون بخصائصهم الذاتية في هذه المحلات النائية ويديرون أسباب