بالثلوج تحت أشعة الشمس الوهاجة . وقيل لنا إن مدينة شوش تقع تحت سفوح هذه الجبال وإن مدينة دزفول الجديدة قد بنيت بالقرب منها فيما بعد .
ترى هل أستطيع أن أبلغ هدفي ؟ إنه لم يمض إلا بعض ساعة وعاودتني القشعريرة مرة أخرى وأصابتني التشنجات . . ولما كنت غير مستطيعة على أن أجلس على الأرض تمددت فوق التراب الرطب . ولقد ذهبت ترغيبات ونصائح وتوسل زوجي لي أدراج الرياح ، بل لو كنت أقتل لم أستطع أن أؤخر أو أقدم رجلا من رجلي . كنت في حالة يرثى لها وأملي في الحياة يقل يوما بعد يوم ، ولقد كان من الصعوبة بمكان أن نمكث في هذا الموضع النائي المقفر الذي ليس فيه ماء أو طعام ، كما لا نملك نحن وسائل الدفاع عن أنفسنا إذا ما هاجمنا أعراب القبائل في هذه المناطق ، وهذا أمر منتظر وقريب . لذلك رأينا أنفسنا مضطرين إلى الحركة لنوصل أنفسنا إلى مضارب بعض الأعراب القريبة أو على الأقل ننتقل من هذه المنطقة الضيقة إلى أراض وسيعة مأهولة ، ولكن كيف ذلك والحالة هذه أخذ زوجي مارسل يفكر في طريقة لننجو بها مما نحن فيه من مأزق حرج . وفجأة سمعته يطلب من المرافقين أن يضعوا جميع الألحفة على أحمال البغال ويصنعوا من ذلك محلا لأرقد عليه وأن يشدوني إليه بحبال كيلا أسقط .
وبدأت القافلة بالسير على هذا الشكل ، يقف على الجهة اليمنى أحد المرافقين وبيده زمام الجواد الذي أمتطي صهوته ، وعلى الطرف الآخر زوجي وهو يمتطي جواده وينظر بحذر واهتمام تارة إليّ وأنا في سريري الغريب هذا وتارة إلى المرافقين المساكين الذين قاسمونا هذه المصائب والمشاق كيلا يضلوا الطريق ثانية . ولقد استطعت وأنا ممددة على هذا السرير العجيب أن أتحمل متاعب ثماني ساعات من السير المرهق . وقريب العصر بلغنا مضارب إحدى القبائل التي تقطن على سفح تل مرتفع .
وبالرغم من التعب الشديد الذي كنت أحسه وآلام الحمى الملتهبة لم أستطع أن أصرف النظر عن مطالعة أوضاع هذه القبائل التي تمثل العهد القديم البدائي في نمط حياتها .
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 166
مساهمون: ژن ديولافوا
ص١٦٦