تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مزار الإمام نوئيل - في العمارة وليس من المستغرب أن يقوموا بأعمال وحشية وجرائم فظيعة عندما يكونون في مثل تلك الأحوال . هذا إذا كانت الكمية قليلة فكيف بنا وإذا زادت الكمية عن المقدار الطبيعي ؟ ! ومجمل القول أن مثل هذه الأحكام التي يصدرها الشيخ ليس لها استئناف في مضارب قبيلة بني لام . بيد أنه في القبائل الأخرى يختلف الأمر عن ذلك ، فمثلا في قبائل عنزة وشمر التي من القبائل الشريفة لا تنتهي المحاكمة بهذه السرعة والسهولة ، وفي أغلب الأحيان لا تنتهي إلّا بعد مقتل أحد أقارب الخاطف أو اغتياله هو نفسه وإلّا فاللطخة السوداء ستبقى عالقة في صفحة شرفهم وأنهم يبقون متوارين عن الأنظار ؟ ! لم تستطع الدولة التركية من إخضاع هذه القبائل لإرادتها وكم تكون سعيدة بأنها لو استطاعت أن تجبي منها بعض الضرائب دون اندلاع نار الحرب ودون إراقة الدماء ، إذ كثيرا ما تمتنع عن دفع الضرائب وتضطر الحكومة التركية من تسيير جيش إليها لقبض تلك الضرائب فقط ، وحتى بهذه الواسطة لا تستطيع من تسلم أي مبلغ في أغلب الأحيان ، إذ تطلع هذه القبائل على حركة الجيش الشاخص إليها سلفا ويختفون في الأهوار التي لا يعرفها أحد سواهم ، وحتى لو عرف قائد الجيش بمحل اختفائهم فإنه يخشى وروده لما في ذلك من مخاطر ومهالك قد تودي بجيشه كله . وكثيرا ما يحدث أن يعود الجيش إلى بغداد مرة أخرى دون أن يقبض دانقا واحدا . وفي الأحوال التي تؤخذ القبيلة على حين غرة تبادر إلى طي مضاربها