تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أكاد أكون عارية ولم يغطني شيء ؟ ماذا صنعت بعباءتك وقبعتك إن حقيبتك كانت مملوءة بالملابس فأين هي الآن أفقدتها في الصحراء ؟ أسفا أسفا . . إنني لا أريد أن أراها مرة أخرى فكروا في تهيئة قبر تدفنوني فيه . من الطبيعي أننا نهيئ لك قبرا مناسبا لا تشكي في هذا أبدا ولكن الآن أجيبيني عن الأسئلة التي أطرحها عليك . ماذا عملت بحقيبتك . . أين هي الآن ؟ بقيت في دار صديقكم عيسى في العمارة . لماذا لم تجلبيها معك ؟ ذلك لأنه في الليلة السابقة لحركتنا أرسل المتصرف - نائب الحكومة في العمارة - إليّ شخصا يسر بأذني طلبه لمقابلتي . وعند مقابلتي لهذا الرجل الذي أدعو اللّه بأن يجعل نساءه عقيمات إلى الأخير قال لي : « سمعت بأنك تقدمين على خدمة هؤلاء الأوروبيين وتريدين أن تصحبيهم إلى « خوزستان » قلت له : « أجل يا حضرة سيدي المتصرف وأي سوء في هذا » قال : « إنني لوحت إلى سيديك بالمخاطر الكامنة في هذه السفرة ولقد أديت ما كان مطلوبا مني في هذا الشأن لأمنعهم من القيام بهذه الرحلة ، ولكنه بالرغم من ذلك لم يجد معهم ذلك شيئا . وهذا بالطبع لا يعنيني كثيرا ولا يخص مسؤوليتي البتة ، ولكنك أنت لما كنت من تبعة تركيا فلا أريد أن تهلكي في هذا الطريق غير المأمون لذلك أنصحك بأن تتركي هؤلاء المجانين وتعودي إلى بغداد » . ولقد شكرت للمتصرف عواطفه الجياشة تلك ووعدته بأنني سأقفل راجعة إلى بغداد وأترك خدمتكم ، ولكنني في الواقع كنت أخدعه لأني لم أستطع أن أتخلى عنكم بعد أن طعمت من خبزكم ودنت بفضلكم العميم وإنني أحفظ حرمة العهد وأحترم « الملح والخبز » . ولست على أي حال بالجاحدة أو الكافرة بالنعم . . لذلك جعلت حقيبتي عند مضيفنا عيسى وارتديت أقدم ملابسي وكيلا أخجل منكم كنت أسير دوما في مؤخرة القافلة . . لهذا السبب أصبت بالحمى وبالسعال وكم أتأسف الآن على أنني أصغيت لكلام المتصرف وصدقته ولم