تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بشأن المسار على الخريطة بين قصيبة وكهفة لا بد لي من الملاحظة بأن الالتفافات التي نراها لم تستلزمها طبيعة الأرض القابلة للعبور من كل الاتجاهات ، إنما حيرتنا حيال الوجهة التي يجب اتباعها . لم يكن في هذا الاتجاه غير المطروق إلا نادرا ، على أي حال ، أي درب أو أثر ، فهذه الأرض الحجرة لا تحتفظ بأي أثر ورفيقي طراد لا يعرف سوى طريق القصيم الاعتيادية التي تمر بقوارة . وما كان يربكنا هو أن شيخ قصيبة لدى إعطائنا وجهة كهفة في الصباح على طريقة الصحراء أي بقطعه الأفق بيده المفتوحة عموديا ، أشار إليها متماديا إلى الشمال . وقد أبدى لي الشيخ عمار ارتياحه لرؤيتي سالما ومعافى وخصني باستقبال حار ولكنني لم أدخل منزله وبقيت مخيّما في الخارج على الرمل لأتمكن من المغادرة باكرا . الا أنه أراد ان يعتبرني ضيفه ، فأرسل لي بعد العشاء اثنين من رجاله لحراسة جمالي وأشيائي طوال الليل مع أن ستة من فرسان الأمير الذين التقيتهم هنا وضعوا أنفسهم فورا في خدمتي . في اليوم التالي انطلقنا في ساعة مبكرة ولكن على مسافة فرسخين من كهفة ضيعنا قرابة ثلاث ساعات بسبب إنذار بوجود لصوص قمنا بمطاردتهم لكنهم أفلتوا منا بفضل الظلام ، بحيث لم نصل إلى فيض إلا قرابة غروب الشمس . لدى مغادرتي في صباح اليوم التالي ، اجتزت جبل سلمى عبر وادي الاتسر وحينما مررت قبالة قصر عدوه وهو ملكية مهجورة حاليا ، خيّمت لبضع ساعات قرب جبل فتيت وعدت إلى حائل في 28 آب بعد غياب دام ثمانية وعشرين يوما .

جبل جلدية

في 22 أيلول فيما كان الأمير يقوم بغزو جنوبي وادي الرمّة ، قمت برحلة إلى جبل جلدية الذي يبعد مسافة يوم طويل إلى شرق حائل حيث ذكر لي وجود نقوش . انطلقت في الساعة الرابعة عصرا من حائل وسرت مدة ساعة مع دليلي باتجاه الشمال ، 77 درجة شرقا .