تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المتخم بالهوامّ المنبعثة من المياه الراكدة العديدة والذي لا تجدده رياح الغرب المهيمنة لأن الواحة محمية كليا من هذا الجانب بجدار الحوض الذي تقع فيه . ومهما يكن من أمر فإنني لن أنسى لأمد طويل القسمات المشدودة والوجوه الضامرة والأجسام الضعيفة النحيلة والصغيرة للسكان . عند الطرف الشمالي - الشرقي لحوض قصيبة أملاك اسمها مشكوك . وعند طرف القرية في الشمال تنتصب على كتف جدار الحوض أطلال مبنى قديم من الحجر المقصّب يعرفه جميع الناس في نجد تحت اسم قصر عنتر أخو مارد . وفي ذهن سكان البلاد تعود كلمة أخو إلى كلمة قصر وتعني ان هذا القصر هو أخ قصر مارد في عين ابن فهيد . لم يبق شيء يذكر من هذه الأطلال . خط الأسوار على الأرض وبعض الحجارة المتناثرة . لم أستطع العثور على أي أثر للنقوش وقد أكد لي السكان أيضا انهم لم يلاحظوا وجود أي منها بتاتا .

الكهفة

في اليوم التالي غادرت قصيبة قبل الفجر . متوجها إلى الكهفة وبعد ساعتين من السير شمالا ، 15 درجة غربا ، بلغنا حوضا جديدا يدعى الحمودية يضم ست أملاك مهجورة . وهو لا ينتج نخيلا ويأتيه العرب البدو أحيانا ليزرعوا الحقول شعيرا وقمحا . منذ أكثر من عشر سنوات وهذه الحقول بور ولكن المنشآت والآبار محفوظة تماما تحت هذه السماء الحليمة والمياه في الآبار وافرة . توقفت هنا لمدة نصف ساعة لتناول بضع تمرات . ولم نلبث أن استأنفنا سيرنا ، وقرابة الساعة التاسعة بدأت صحراء جديدة لا مثيل لكآبتها ، مكونة فقط من حطام حث وخالية من أي شجيرة . وقد عانيت كثيرا من القيظ وبالأخص من ارتداد وهج الأرض . هذه الصحراء الحجرة الواقعة بين قصيبة وقوارة والكهفة تدعى الترمص . أخيرا في الرابعة عصرا لمحنا الكهفة التي وصلنا إليها بعد ساعتين .