تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
انطلقت في التاسعة صباحا ووصلت بعد ساعتين إلى الشقة حيث توقفت هنا مدة ساعتين . ولدى مغادرتي هذه البلدة سلكت طريقا تقع أكثر إلى الشرق من الطريق التي سلكتها للذهاب إلى القصيم مما سمح لي بمشاهدة بلدتين لم ازرهما من قبل . إذ غادرت الشقة عند الواحدة من بعد الظهر متجها شمالا 65 درجة غربا ، وصلت بعد ثلاث ساعات إلى أوثال
Outsal
وهي قرية مؤلفة من 250 نسمة وتحتل موقعا موفقا في حوض من الحث طوله ميلان وعرضه ميل واحد . ومن أجل العثور على ماء لا يتبدل منسوبه طوال السنة ما علينا سوى أن نخرق طبقة الحث التي تشكل أرضية الحوض والتي تتراوح سماكتها ما بين مترين وخمسة أمتار . وقرية اوثال لا تشكل كتلة متراصة بل تتألف من ست مجموعات من الملكيات . والمياه ليست صالحة للشرب في كل مكان . وبين الشقة وأوثال تمتد صحراء حجرة حيث يطفو الحث باستمرار .

قصيبة

في صبيحة اليوم التالي غادرت أوثال وبعد سبع ساعات كاملة من السير عبر صحراء البطين الحجرة ، وصلت إلى قصيبة . صحراء البطين أبشع صحراء عرفتها . انطلاقا من أوثال نسير خلال ساعة تقريبا عبر صحراء من الحجر الرملي تعقبها مباشرة صحراء من الحصى المبروم تمتد حتى قصيبة . وفي كل هذه المسافة الطويلة لا تشاهد العين نبتة خضراء واحدة مما يضفي عليها كآبة تفوق الوصف . قصيبة تحتل أيضا حوضا طبيعيا شبيها بالأحواض التي وصفتها آنفا إنما أعمق منها . حافة الحوض ترتفع إلى 30 مترا مما يحجب رؤية نخيل القرية الذي لا نراه إلا لدى بلوغنا حافة الحوض . إلا أننا نلمح على بعد ميلين الأبراج المنتصبة على المرتفعات لمراقبة المناطق المحيطة . قصيبة التي كانت ذات نفوذ كبير فيما مضى ، لا تزال اليوم إحدى كبريات بلدات القصيم الجنوبي . وقد أكد لي الشيخ المحليّ أنها كانت تعدّ 2000 بندقية ولكن من الواضح أن هذا الرقم مبالغ فيه وأقدر بأن السكان لا يتجاوزون 3000 نسمة على أبعد