تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إن موقع هذه الواحة يشكل ظاهرة جيولوجية شاهدتها للمرة الأولى هنا ، ولكنها تكررت مرارا فيما بعد . فهي تقع في منخفض على شكل حوض هلالي الشكل يمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ويبلغ طول محوره الكبير 24 كيلومترا تقريبا وطول محوره الصغير 12 كيلومترا . أما حافات هذا الحوض البالغ ارتفاعها ما بين 10 و 12 مترا فعمودية . وقد بدا لي الحوض بكامله منحنيا من الجنوب إلى الشمال . تقع الكهفة على خط المحور الكبير تقريبا باتجاه الجزء الشمالي . غادرت الكهفة غداة وصولي إليها قرابة الساعة الثالثة عصرا ومررت على التوالي أمام الغميس وأم خشبة ثم عبرت باقي الحوض وخيمت على حافته الجنوبية الشرقية عند المغيب . في الثانية من صباح اليوم التالي عند بزوغ أول نجمة من كوكب أوريون
Orion
البديع فوق الأفق ، انطلقت من جديد وبعد عشر ساعات وصلت إلى قواره أولى بلدات القصيم . قواره قرية صغيرة مؤلفة من اثني عشر بيتا وسكانها الفقراء جدا يعملون جميعا خدما في ثماني آبار ( قلب ) كبيرة تتباعد فيما بينها مسافة تتراوح بين 600 و 1000 متر على أرض تبلغ مساحتها 5 كيلومترات مربعة تقريبا ومجموعها في حوض تكوينه شبيه بالحوض الذي فيه الكهفة إنما أصغر حجما . نخيل قواره هزيل شاحب المظهر ولا يحمل سوى ثلاثة أو أربعة وعلى الأكثر خمسة أقراط من التمر . ويعزو السكان ضعف الإنتاج إلى ضحالة عمق التراب . وقد رأيت بالفعل فيما كنت أتفحص الآبار ، أن تحت طبقة التراب التي لا تتجاوز سماكتها مترين ، يبدأ فورا الصلصال « 1 » الرملي بعمق مترين إلى ثلاثة أمتار تجري من تحته الطبقة المائية الغزيرة جدا والتي لا تتبدل في أي موسم . للأسف ان هذا الماء الجميل والصافي للغاية غير صالح للشرب لفرط مرارته . ولا يوجد سوى أربع آبار من مياه الشرب وبئر مضيفي ليس في عدادها وهو يشرب من مياه بئر أحد جيرانه . وكما في الكهفة ، فإن شيخ قواره فقير ، لذا فقد استقبلني ( رباح ) مالك أحد القلب الثمانية . وإذ لم يكن لديه محل لاستضافة ضيف رفيع وهو على أي حال أمر نادر في هذه المنطقة ، فقد استضافني في الجامع الصغير الذي بناه في حديقته مباشرة إلى يسار باب المدخل الكبير . وما ان استقريت هنا حتى فكرت بالأمير ابن رشيد الذي
هامش
( 1 ) صلصال رملي صواني ناعم الحبيبات .