تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الإجراءات الوقائية لكان من الممكن أن يجرد هذا المرض من تأثيراته ، ولقل عدد ضحاياه إلى حد كبير . لكن التراخي وعدم المبالاة الممتزج بعقيدة واهية بالقضاء والقدر يمنعانهم من إجهاد أنفسهم في هذا الشأن ، مع أن هرب الآلاف من المدينة بأمل التخلص من الوباء الذي تسرب إلى مساكنهم يبرهن بطريقة لا تقبل الجدل بأن اعتقادهم بالقضاء والقدر غير راسخ أو تام بأي حال من الأحوال . وقد تم هذا الفرار في الوقت المناسب ، وهرب اللاجئون ولكنهم هلكوا في مكان آخر وفرصة أخرى . وفي غيرها نقل الهاربون المرض معهم ونشروا سمومه هنا وهناك حتى ماتوا ميتة تعيسة في البر أو البادية . ومع كل ما كان يبذله الأورپيون من عناية أو حيطة لم تكن هذه في بعض الأحيان كافية لدرء العدوي وإبعادهم عنهم . فالقايروس « 1 » على درجة من الدقة بحيث إن أقل اتصال يحصل يكون كافيا لإيصاله من شخص إلى آخر ، ويستطيع أصغر حيوان نقله من محل لآخر . ولذلك تكون القطط والجرذان والفئران حيوانات خطرة في هذا الشأن ، وتصبح القطط على الأخص وهي تألف الإنسان أشد خطرا عليه ، ومن أجل هذا يقوم الذين لهم عقيدة بأهمية الحجر والعزل بإتلافها حيثما توجد . ومن الحوادث المميتة المسببة عن الاتصال بمثل هذه الحيوانات الحادثة التي وقعت في بيت أحد نصارى بغداد المتصلين بالمقيمية البريطانية . فقد كان هذا ممن يقتدون بالمقيم في غلق داره ، وعدم فتحه لأحد . غير أن ابنته في هذه المرة لمست قطة كانت تتردد على البيت ، وكانت هذه القطة قد خرجت إلى الخارج أو اتصلت بقطة أخرى فأدى ذلك إلى نقل المرض إلى البيت وإصابة البنت به فقضت نحبها . وقد كانت الطفلة المسكينة منذ اللحظة الأولى على علم بمصيرها ، حيث كانت تقول « أصبت بالطاعون ، وسوف أموت » فأيدت الأعراض التي ظهرت عليها ما تنبأت به وأسلمت الروح بعد أيام أربعة .
هامش
( 1 ) لقد أثبت العلم الحديث في نهاية القرن التاسع عشر أن الطاعون مرض يسببه ميكروب خاص من نوع الباكتيريات العضوية ( باسيلس ) ، وهو ليس من نوع الفايروس ، كما أثبت أن عداوة تنتقل بطريق الجرذان والبراغيث وما أشبه في الغالب .