تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وفي الساعة الثانية بعد الظهر ، وبينما كانت هذه المعركة قائمة على قدم وساق ، وصوت المدافع يدوي في الجو بانتظام بالقرب من باب الحلة في الجانب الغربي ، ومن مدفعين كانا منصوبين في الجانب الشرقي لإطلاق النار على الطرف المقابل من الجسر والمقاهي الملأى بالأعراب ، إذ حضر إلى المقيمية ضابط مرسل من الپاشا ليطلب من المقيم أن يعيره يخته الكبير المصنوع في إنكلترة ، لنقل قوة نظامية منجدة ومقدارا من الذخيرة لرجاله الذين كانوا مشتبكين في حرب مع الأعراب في الجانب الآخر . فلم يكن هذا مطلبا مستحسنا على الإطلاق لأنه إذا ما تمت تلبيته فإنه قد يعتبر تدخلا في نزاعات البلد الداخلية . غير أنه لما كانت عقيل في حالة ثورة علنية ضد الپاشا فقد استبان من الأصوب ، بصفتنا أصدقاء ، أن نساعد السلطات الشرعية على قدر الإمكان . وبذلك أعد الزورق ليكون جاهزا للعمل . والأتراك مخلوقات بطيئة . فقد استغرقوا وقتا طويلا في إدخال رجالهم إلى الزورق ، وحينما تم ذلك وجد أنه مرتطم بالأرض ولا يمكن تحريكه ، غير أنه لما كان مرسى الزورق يقع تحت شبابيك المقيمية مباشرة ، ولما كان الأعراب قد لاحظوا تجمع الجند هناك من الجانب المقابل ، فقد أمطروا الساحل والبنايات المطلة عليه بوابل شديد من نارهم وظلوا يطلقون النار من الجانب المقابل على الزورق وكل شيء من حوله . ولا ينكر أن عرض النهر هنا كان يبلغ مائتين وخمسين ياردة على الأقل ، غير أن القذائف كانت تأتي بخفة عبر الماء ، وتقفز أحيانا ، وتصيب المقيمية أحيانا أخرى . والحقيقة أن واحدة منها قد أصابت جدارا كان يبعد عدة بوصات فقط عن رأس الكولونيل تايلور حينما كان يقف وراء الحاجز ليشاهد المعركة بمنظاره . وكذلك قتل عدة جنود أو جرحوا في الزورق . ولهذا فرحنا جدّا حينما تسنى لنا أن نحتمي وراء الأجزاء البارزة من جدار السطح . وقد كنا على كل حال غير معرضين كثيرا للخطر ، لأننا كان بوسعنا ملاحظة وميض القذيفة قبل أن ننسحب لنتقي خطرها . وقد استمر هذا النوع من التسلية أكثر من ساعتين ، إذ أمكن في الأخير