تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
جزء من عملية الخداع كلها كان الاعتقاد الذي يساور كل واحد من أصحاب المطالب هذه بأن ما كان يريد هو نفسه قد حصل بالفعل ، فضاعت شكوك القلة المرتابة في لجج الكثرة الكاثرة من المصدقين . وبينما كانت الأمور تسير على هذه الحالة جاء أحد التجار يطلب مساعدة مأمون في الكشف عن سرقة أموال تعود له ومعرفة اللص الفاعل . فكان شيء من الخشية المتواضعة التي أبداها مأمون كافيا لإقناع التاجر بقدرة الرجل القديس على ذلك ، وبالتعهد بتقديم هدايا كبيرة لمساعدته في توسلاته الأصلية . لكن القديس ظل حييا متمنعا ، فازدادت معروضات التاجر حتى انتهت بتسليم الدار والمؤسسة والطفل إلى الرجل الذي يملك مثل هذه القدسية والحكمة الأصلية . وبعد أن أقام مأمون في مسكن التاجر واستحكم فيه ، شرع بإجراء تحقيقات دقيقة في ظروف الأشخاص الذين يمكن أن تكون لهم علاقة بالسرقة ، وأشار على التاجر بأن يجمع في يوم معين جميع خدمه ليختبر فيهم تأثير بعض الرقى والتعزيمات التي خرج بعد ذلك لاستحضارها . وبعد أن عزل نفسه عن الأسرة بأجمعها خلال الفترة التي أعقبت ذلك ظهر في الوقت المعين أمام الخدم الذين قرر اجراء تعزيماته عليهم ، وهو يرتدي ملابس من الحرير الأسود وينثر خصل شعره الفاحم الأشعث بحيث ينحجب وجهه وراءها ، ويحمل في إحدى يديه مبخرة ممتلئة بالنار وفي الأخرى كيسا صغيرا أسود يحتوي على التمائم والعقاقير . ثم أخذ شيئا قليلا من العقاقير ورماه بصمت وهدوء فوق النار في المبخرة التي كان يتصاعد منها دخان كثيف ورائحة نفاذة للغاية ، وبتأثير هذه الرائحة القوية والتهيج الذي كان يوحيه المنظر العام في نفس الحضّار ، الذين كانوا جالسين في ذلك الوقت ، نهضوا كلهم مرة واحدة وهم يرددون « اللّه ، اللّه » . وقد انحنى إلى الأمام حتى التاجر المسروق ، الذي تصور المصير الرهيب الذي كان من المنتظر ان يصيب اللص المجهول ، وكأنه يريد أن يوقف إن أمكن سير التعزيمة وتقدمها . ولكن الرهبة أخرسته وتمادى الساحر في عمله . ثم أخذ من الكيس عدة حبيبات داكنة اللون وصار يعرضها للرائحة التي
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 164 | جيمس بيلي فريزر