تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مكافآت سخية من أناس آخرين للاشتراك في مثل هذا النوع من القدرة والسيطرة . ولكن ذلك لم يكن من شأن هذا الولي المكار ، فقد كان يصرح أن قدرته هذه ليست من النوع الذي يمكن البوح بأسرارها ولا يمكن أن ينالها كل أحد إلا الذين تشملهم العناية الإلهية بعطفها وتوفيقها . على أن مثل هذا الاعتذار والتملص لم يكن مقنعا للجميع ، ولذلك صار بعض الناس بدافع من حسدهم وخيبة أملهم يراقبون أعماله عن كثب ويتسقطون حركاته وسكناته . ومن سوء حظه أن يجعله نجاحه المطرد على جانب أكبر من الجرأة والتجاسر ، فأدى به ذلك إلى أن يمارس خدعه وأحابيله بأقل ما يمكن من الحذر . وسرعان ما ازداد الشك وكثرت الريبة ، وانكشفت ظروف كانت نتيجتها شؤما على نفسه وشخصيته . وأدى به تعطشه إلى الربح والمحصول إلى أن يقترف أعمالا تنطوي على النصب والاحتيال لابتزاز الأموال بمقياس واسع ، يساعده في ذلك المجال المتسع الذي هيأته له الثقة المتناهية التي كان يضعها فيه مريدوه والمخدوعون به . لكن سحره قد بطل وقل تأثيره ، وانكشفت أعماله في النهاية ، فأعقب ذلك بسرعة فائقة الخزي والعار والعقوبة والدمار . وهنا أكتفي بهذا المقدار مما كتبه صديقي في مذكراته وأعود إلى ملاحظاتي . فقد أشرت في السابق إلى الزيارة التي قمت بها مع بعض الأصدقاء في المقيمية إلى مرقد يغشاه الدراويش الذين يدعون بالمناعة الخاصة ضد الأذى من أي نوع كان . فبعد أن اجتمع عدد من الدراويش ، وعدد لا بأس به من الحضار والمشاهدين جلس الدراويش بشكل دائري وظلوا هادئين ردحا من الزمن كأنهم يغطون في تأمل عميق . وإذ ذاك قام أحدهم فتعرّى من ملابسه إلى حد المحزم ، ثم ذهب إلى ما يقرب من القبر حيث كانت تحفظ السيوف والخناجر والحراب ، وأخذ خنجرين منها فراح يعرض نفسه ذهابا وإيابا في داخل الفسحة الصغيرة المحاطة بإخوانه وجمهور المتفرجين . وقد كانت حركاته بادىء ذي بدء حركات بطيئة تكاد تدل على أنه كان منغمسا في التأمل ، لكنه أخذ يسرع الخطى والحركات بعد قليل من الوقت ويلوّح بأسلحته حتى