تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
صخب العبدين المتنازعين بولولة المتسوّل ، لكن الأنثى سرعان ما تتغلب فتنهال على الشحاذ القوي صدقات أهل البيت . وقد يكون الثالث شخصا نحيلا غامضا ، ذا أطراف مرتخية قليلة العضلات - أي عبارة عن هيكل كامل يدل على مقدار تقرب الأحياء من الموتى . وبهذه الدرجة من الهزال ربما يكون عديم الأسنان والشعر ، كليل العينين ، يكتسي مجموعة من الأسمال البالية ، ولا يحمل عكازا تتوكأ عليه أطرافه المرتجفة فيسحب هيكله نصف الحي من باب إلى أخرى . وحينما يتمدد على الأرض يعرض مناظر من جسمه تستدر الرحمة والعطف عليه . وبعد أن يرق له الناس فيتصدقون عليه يحمل في زنبيل ويبعث إلى مخبئه ليعود في اليوم الثاني إلى وضعه السابق ، فيستدر عطف الناس من جديد . ويتألف الصنف الثالث ، أي صنف القلندرية ، بوجه عام من خيار الدراويش وأنشطهم ، وأصغرهم سنا . وهؤلاء هم المشتغلون بالكيمياء القديمة والمنجمون والعرافون والمنشقون في عالم الصعاليك . ويكون توفيق هؤلاء وجدهم في تبدل مستمر ، لكن حضور ذهنهم يكون مساويا على الدوام للحالات المفاجئة التي يجدون أنفسهم قد تورطت فيها . وهم بوجه عام صوفيون في ديانتهم ، أصحاب مرونة في سلوكهم وتصرفهم ، سريعو الإدراك ، حاضرو البديهة ، شديد والعزم ، أقوياء البنية . وقد تعودوا أن يلقوا على أكتافهم بجلود الأسود أو الفهود أو الوعول غير المدبوغة . ويسمحون لخصل شعرهم بأن تنمو حسب الإرادة ، أو يضفرونها بأشكال مختلفة غريبة . وقلما يوجدون وهم من دون سلاح ، وإذ يكونون معتمدين دائما على استعداد المسلمين المتعصبين للاعتقاد بالأشياء الخارقة ، فهم دوما مزودون تزويدا حسنا بالوسائل التي يستخدمونها في صنع بعض الظاهرات الكيميائية التي تلفت النظر ، وبمعاجين العشق وأشربة المحبة والرقى والتعاويذ ومختلف وسائل فتح البخت وعلم الغيب لتساعد انتحالهم للمهارة في شؤون الكهانة والعرافة . ويقدم لنا تأريخ السيد مأمون المصطفى ، وهو رجل شاب ولد في واد من أودية آشور ، نموذجا حسنا لروحية هذه الطبقة من الدراويش . فهو حينما