تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
السيوف والخناجر والحربات الباردة أو المسخنة فوق النار وبعربدة وحركات تشبه عربدة السكارى وحركاتهم يضربون أنفسهم بالأسلحة ، أو يضعون الحدائد المشتعلة فوق وجوههم ، وهم يقدمون التضرعات والابتهالات لولي من الأولياء أو شهيد من الشهداء ، أو يصرخون بكلمة هو ! وأخيرا يسقطون على الأرض ومنهم من هو جريح مضرج بالدماء ، أو سالم من الأذى لكنه يتمرغ على الأرض كالمأخوذ ، أو هامد الجثة لا حراك فيه . والمعروف أن الذي يجرح في معركة المكر والخداع هذه مع الحماسة والتورع يكون قد أدى حسابا عن ذنوب قديمة لم يكفر عنها من قبل ، بينما يخرج الظاهر منها سالما من دون أذى تحميه بركات الشيخ وأنفاسه . وقد تنشأ حوادث خطيرة عن مثل هذه الاستعراضات المؤلمة ، التي تعاد برغبة أي سيد مغرض من السادة في أي وقت يختاره لتجربة أتباعه والوقوف على مقدار إخلاصهم وورعهم ، أو لنشر نفوذه وسلطته الروحية . ويندر الاستجداء بين هذه الطبقة من الدراويش ، ولكنهم جميعا حينما يتنزلون لالتماس الصدقة والإحسان يرددون كلمة « حق » أو « هو » بنغمة عميقة وصوت جهوري طنان ، وقليل من الناس من يرفض مثل هذا الطلب المتصف بالقدسية لأن المفروض أن مثل هذا الرفض لا بد أن تعقبه إصابة أحد أفراد الأسرة بمصيبة أو نكبة . وهم وحدهم يستطيعون الدخول إلى أي ديوان أو بيت من دون أن يحاذروا من شيء وبصرف النظر عن أي عائق ، ولهذا السبب يكون هؤلاء قادرين على أخذ ما يريدون وعلى استحصال المعلومات التي تبدو من قبيل المعجزة في بعض الأحيان . وقد شذ بعض المنتمين لهذه الطبقة شذوذا كليّا بدافع من خيالهم البعيد ، وانتحالهم المتكرر للقيام بالأعمال الخارقة ، بحيث صاروا ينتحلون الألوهية نفسها ويرددون على الدوام « أنا الحق » . لكن هذه القحة ، على استعصاء أمرها ، كانت السلطات الزمنية في الإسلام تعاقب عليها بالموت على الدوام . والملاحظ أن هذه النقاط تشمل أنواعا عدة من دراويش التكايا - أي الدراويش الراقصون والدوامون الذين يطلق عليهم أحيانا « الدراويش المولولون » في استانبول حيث يوجد منهم عدد غير يسير كذلك ،