تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وابتزاز مبالغ غير يسيرة منه . فرثى لسلامة النية الموجودة عنده ، بينما كان يستنكر الضعف المؤدي إليها . وكان من الواضح أنه كان يعتقد بأن المغامر الذي كنت أسهب في التحدث عنه لا بد أن يظهر دجله في النهاية ، ويكتشف احتياله ، كذلك . أما الدراويش والفقراء والقلندرية والمتسولون والمتشردون من جميع الأنواع فليسوا قلة في بغداد ، إنها في الحقيقة موطنهم الملائم . ومع أنهم لا يدعون كلهم بقدرتهم على صنع الذهب فإنهم يجدون الوسائل المناسبة للتمتع بعيش مريح بكفاية من تصدق المسلمين عليهم واعتقادهم بالخرافة هنا . فهناك عدا الإخوان المتولين عدة تكيات لهؤلاء الناس هنا ، كما في استانبول ، وهي تنعم بمقدار غير يسير من الخيرات والهبات . ولا يقوم أعضاء هذه الربط بالاستجداء بصخب وعلانية ، لكنهم لا يردون هبات الميالين إلى التصدق من الناس وهداياتهم . ويحصلون على المال بوسائل مختلفة ، وخاصة وسيلة القيام بمعجزات مزعومة . فلا يعطون الرقى والتعاويذ ضد المرض والجروح والشرور من جميع الأنواع فقط ، وإنما يوجد أيضا صنف منهم يزعمون أنهم لا يؤثر فيهم الحديد ولا يمكن حرقهم بالنار . ويجتمع هؤلاء في أيام الجمع حول قبر من قبور الأولياء الذين ينتمون إلى صنفهم ويعرضون معجزاتهم على الناس المندهشين الذين يأتون للتفرج على حلقاتهم القدسية . لكنني قبل أن أروي لكم قصة زيارة قمت بها لهؤلاء المتعصبين أراني ميالا إلى أن أسجل لغرض تثقيفكم بعض التفصيلات المختصة بدراويش بغداد ، التي اقتبستها من أوراق أحد الأصدقاء حول الموضوع . فهناك على ما يبدو في بغداد ثلاث طبقات كبيرة من الدراويش : أولا دراويش التكايا الموقوف لهم ، وثانيا المتسولون المتفرقون الذين يمكن أن نسميهم بالمتوطنين ، وثالثا القلندرية أو الأولياء المتجوّلون . ويعيش دراويش التكايا من واردات خاصة يحترمها حتى أسوأ الحكام . والحقيقة أن بعضهم رجال منصرفون إلى الدراسة والتأمل ، وبعضهم الآخر متعصب متحمس ، والعدد الأكبر منهم ينهمك في الشهوات ويدمن على