تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وللباشا ولع شديد بالكيمياء القديمة ( السيمياء ) من بين جميع الصنعات الأخرى ، وهو يصرف على ما يقال مبالغ غير قليلة على الدراويش والقلندرية والمغامرين الذي يدعون المهارة بها . ولو أردنا تصديق الأخبار التي ترددها الأفواه نجد أن هذا المال لا يصرف كله عبثا ، إن هناك الآن رجل في هذه المدينة قد نجح بالفعل ، كما يؤكد البعض ، في قلب النحاس الأصفر إلى ذهب والرصاص إلى فضة . ويمكنكم بأن تطمئنوا هذا الخبر كان كافيا ليوقظ فيّ حب الاستطلاع ، فقررت أن أرى إن أمكن هذا الكيميائي أو بعض الناس الذين شاهدوا بأنفسهم هذه العملية على الأقل . فتبين بعد البحث أن التجربة قد أجريت بحضور الباشا نفسه ورجل إيطالي يدعى المسيو دي ماركي « 1 » ، كان يشرف في زمن الباشا السابق ( أي داود ) على المسلح ( دار الأسلحة ) ودار سك النقود ( السكة خانة ) معا ، واستمر على ذلك حتى الوقت الحاضر . وهو فوق هذا كله رجل بارع . وقد حصلت منه على قصة هذه التجربة كلها ، وهي إذا لم تؤيد بالتمام جميع ما أخبرت به في هذا الشأن فإنها على الأقل تثبت أن الباشا كان يتعامل مع رجل غير دجال . فقد أعلن هذا الرجل ، وهو عربي ، في الأخير انه على استعداد ليجرب فنه بعد أن ظل عدة شهور يشتغل في مختبره في تحضير أكاسيره ومركباته ، وتسلم كثيرا من المال لمتابعة العمل . وإذ كان المسيو دي ماركي مشككا في الموضوع وغير مؤمن بدجل هذا الفنان الماهر ، فقد قرر أن يراقب العملية بدقة ليكتشف الادعاء الفارغ ، ويزن بيديه هو نفسه النحاس الأصفر ، الذي جاء به هو أيضا ليقلب إلى ذهب ، ويضعه في البودقة . وقد أجريت العملية في مختبر « السكة خانة » « 2 » واستعملت أجهزته فيها . وفي
هامش
( 1 ) يبدو أن هذا الرجل ظل مقيما مع أسرته التي لا يزال نسلها موجودا فيها . ( 2 ) بدأ الباشوات المحليون بسك النقود - بكميات محدودة - في « القلعة » منذ أن استعاد السلطان مراد بغداد من الصفويين سنة 1638 م ، ثم أخذت تسك أو تضرب في خان من الخانات يقع في سوق ( السكة خانة ) الكائن تجاه الباب القديمة لخان الأورتمة أو خان مرجان ( المتخذ متحفا من المتاحف في الوقت الحاضر ) . ومما جاء في كتاب الرحالة فيلكس جونز ( 1846 م ) أن ( عقد السكة خانة ) من العقود -