تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ما لم أقدم معونتي للمحافظة عليه » . على أن المساعدة كان إنفاذها عبثا ، لأن عنزة كانت أقوى من أن تستطيع الجربا مهاجمتها بنجاح حتى لو كانت العشيرة كلها قد عبئت لهذا الغرض . فقد وقعت مناوشات طفيفة بادىء ذي بدء من دون أن يكون لها تأثير مهم في كلا الفريقين ، ولكن في اليوم الذي سبق وصولي إلى بغداد نفسه أدت مناوشة من هذه المناوشات إلى وقوع اشتباك عام - على حد التعابير التي يستعملها العرب على الأقل - فاندحر الباشا وحلفاؤه في هذا الاشتباك اندحارا تاما ، وقعت فيه حتى المدافع لمدة ما في أيدي عنزة . لكن ثقل الحرب والخسارة وقع كله على عاتق الجربا التي قطّع شلاش شيخها الجديد إربا إربا فيها وخسرت من الرجال ، على ما يقال ، أكثر مما وقع في أية حرب عربية منذ عدة سنين خلت . وبدافع من بعض الاحترام الباقي لسلطة السلطان استبقت عنزة جند الباشا والتفتت بانتقامها إلى أعدائها من العرب . وقد كان مضمون الهوسات المتعالية في الموقعة « خل النظام واقتل الجربا » وهذا ما فعلوه في الحقيقة والواقع . أما المدافع فإن بدو البادية الجهال لم يكونوا يفهمون على ما يبدو أي الأشياء كانت هي ، وعلى كل حال فقد كانوا يجهلون كيفية استعمالها . ولذلك تركت في ميدان المعركة حتى استعادها جند الباشا ، الذي شجعه رفق العدو به ، من دون معارضة وتقهقر راجعا بسرعة إلى حيث صار يحتمي بسور المدينة . فعلى مثل هذا كانت الحالة العامة في بغداد حينما وصلت إليها . وإن الخوف من عنزة قد دفع كل قروي وبستاني ، وجميع القبائل العربية الصغيرة التي كانت متعودة على النزول في الريف المحيط ببغداد ، إلى داخل الأسوار . واضطر جميع من كان يملك قطعانا من الأغنام أو الماشية أو الجمال في المناطق المجاورة إلى أن يلتجىء إلى داخل السور أيضا فيشغل الفسح الوسيعة التي خلفها الفيضان . وهذا من شأنه ان يضيف بالتأكيد إلى تكاثر الناس وتدفق الحياة في الداخل ، لكنه أيضا يزيد بصورة مزعجة في الضوضاء والفوضى المستحكمة في الشوارع . وهذه القطعان من الحيوانات هي التي كنت من قبل قد ألمحت إلى مرورها في رواحها وغدوها من تحت شباكي في كل صباح . وحينما كنا نحاول في الصباح الباكر أن نمر من بعض الشوارع أو نخرج من
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 138 | جيمس بيلي فريزر