تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أخرى قوية جدا ، وقد وعدها الباشا بتسليم أراضي الجربا لها إذا عملت على طردها منها . ولم يعتمد على هذه الوسيلة وحدها بل حاول أن يحدث انقساما في قبيلة الجربا نفسها . وباستعمال السلطة التي كان يدعي بها أسلافه ، مهما كانت اسميتها في حالته هو ، في خلق من يقع اختياره عليه وتنصيبه للمشيخة أقدم على ترشيح شاب اسمه شلاش لمنصب شيخ عشيرة الجربا . على أن عددا قليلا من أفراد العشيرة فقط اهتموا لهذا الترشيح ، بينما تمسك القسم الأكبر والأهم منهم بشيخهم القديم صفوگ . لكن عنزة ، وقد أسال لعابها في الوقت نفسه مطمح التمتع بمراعي الجربا الممرعة ، جاءت ملبية النداء بما لا يقل عن خمسة وثلاثين ألف محارب ليضمنوا القضاء على خصومهم . وما حل هذا الوقت حتى كانت مخاوف الباشا ومحميه شلاش قد زالت بتراجع صفوگ لسبب أو آخر إلى مسافة أبعد . فأرسل سموه من يخبر حلفاءه الجدد بأن خدماتهم لم تبق لها حاجة ولا أظنك تعجبين إذا علمت أن عنزة ، التي انتعشت فيها الآمال القديمة وجاءت من مناطق بعيدة في البادية يشح فيها الخير والعشب ، قد أغضبتها هذه المعاملة التي عوملت بها . فقد رفضوا مغادرة مكانهم رفضا باتا حتى يكون الباشا قد نفذ من جانبه الالتزام الذي تلزمه به الاتفاقية ، لأنهم قد قاموا من جانبهم بما كان يترتب عليهم أن يفعلوه . واحتلوا موقعا في جوار المدينة يؤدي إلى أضيق مسافة من الجزيرة التي تحجز بين دجلة والفرات تأكيدا على ما قر رأيهم عليه . وحينما استثيرت مخاوف الباشا بهذا العمل من جديد دعا محميه شلاشا لمساعدته في الدفاع عن بغداد وطرد عنزة عنها . بينما قام هو من جانبه بتحشيد جيشه المؤلف من بضع مئات من الخيالة الألبانيين ، والجند النظامي ، وساقه مع المدفعية ليستعرض أمام عنزة . ثم أطاع شلاش الأوامر وجاء بفريق العشيرة التابع له إلى ما يقرب من بغداد . وبالشعور الذي يتميز به العرب عادة عمد حتى الشيخ صفوگ نفسه ، الشيخ المعادي له ، إلى إنفاذ مفرزة تتألف من ألفي رجل لمساعدته في هذه المناسبة . وكتب إلى شلاش يقول : « أنا وأنت عدوان متخاصمان ، ويمكننا ان نسوّي النزاع بيننا في موسم مناسب . لكن شرف العشيرة في الوقت الحاضر قد تعرض للخطر ، ولا أستطيع السكوت عن ذلك