تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على قصر داود باشا الذي كان يشغل موقعا فسيحا يمتد إلى ضفة النهر . وقد بدأ الباشا الذي يسكن الآن في دار كان يشغلها ابن من أبناء الباشوات المتأخرين ، في الأيام الأخيرة ، بإعادة تشييد السور العائد لقصر داود ليجعل منه على ما علمت ثكنة « 1 » لجنوده . وليس المنظر في الجانب الآخر من النهر مما يبعث على شيء أكثر من هذا بهجة وانتعاشا . فإن الجزء الذي يشغله الآن الأعراب في الدرجة الأولى ، بعد أن كان يحتوي في السابق على دور الكثيرين من الأتراك الموسرين ، لا يزال أكثر تهدما وخرابا من الجانب الشرقي . إذ لا يمر الراكب هناك إلا من بين جدران متهدمة أو مائلة للانهدام ، وأنقاض كان في يوم من الأيام كتلة كثيفة من المساكن . أما سور المدينة في كلا الجانبين فهو متهدم كذلك ومتداع ، ولا تزال تظهر فيه الثغرات الكبيرة التي دخل منها ماء الفيضان إلى البلدة على نفس الحالة التي تركها فيها الماء المتدفق يومذاك . ويعد المنظر خارج الأسوار في حالة فريدة من الوحشة والاكتئاب - فهو يعد في الحقيقة نموذجا لما تكون عليه الحالة الحاضرة في أنحاء الباشوية كلها . ففيما عدا ضفاف النهر التي تنتشر فيها بساتين النخيل « 2 » إلى امتداد أميال ثلاثة من كل جهة ، يمتد سهل أجرد من جميع الجهات حتى يصل إلى أبواب السور نفسها من دون أن يحده شيء سوى الأفق البعيد . ولا ينكر أن هذه البادية تنبعث فيها الحياة في الوقت الحاضر بوجود خيام الأعراب ومنازلهم ، وقطعان الأغنام والماشية ، وجماعات الإبل ، وحركة الذهاب والإياب لكثير من الخيالة والراجلين . ولكن حتى مظهر الحياة الوقتي هذا والضجيج الحاصل بنتيجة ذلك يعزى إلى الضغط الخاص الذي تفرضه الظروف الخارجية على المدينة .
هامش
( 1 ) قد يفهم من هذا ان قصر داود ربما كان في موقع القشلة التي تضم وزارتي المالية والعدلية في الوقت الحاضر . ( 2 ) جاء في النص 432 من الجزء الرابع من رحلة أوليا جلبي الذي زار بغداد في 1656 م أن جانب الكرخ كان فيه في تلك السنة حوالي ألفي بستان وحديقة نخيل معمورة . نقلا عن كتاب النخل لعباس العزاوي .