( 7 ) [ الرسالة السابعة ]
مظهر المدينة من داخل الأسوار وخارجها - سياسة علي باشا - شمر جربا - محاصرتهم بغداد - دعوة قبائل عنزة - صرفهم دون أصول - رفضهم الانصراف - محاصرتهم للمدينة - اشتباك جند الباشا وحلفائه من العرب مع عنزة - اندحار جند الباشا وذبح شيخ الجربا - التجاء سكان المناطق المجاورة إلى بغداد - الحمير البيض ( المطايا ) والعبيد السود - مخادع النساء وعاداتهن - المجوهرات - أشغالهن - زياراتهن - أصواتهن - سلوكهن العام .
ليس بوسعك أن تحسبي ، بالنسبة للظروف التي أتيت على وصفها في رسالتي السابقة ، أن تكون بغداد متشحة بحلل الازدهار القشيبة حينما دخلت إليها . فقد فضحت أول ركبة ركبتها للتجوال فيها الحالة التعسة التي كانت عليها ، وكشفت للأنظار الآثار العميقة التي خلفها ذلك الفيض من الكوارث الذي غمرها في السنين الأخيرة . ففي ما وراء المجموعة الصغيرة من الأبنية ، التي بقيت قائمة بعد الفيضان والطاعون مباشرة ، تمتد بقايا الخراب المتسع ، وتقوم فجأة من وسط الأنقاض هنا وهناك بعض الدور الجديدة كما تقوم الأشباح من بين السكان المقبورين . ومن الغريب أن فسحا كبيرة من الأرض قد انخسفت بتأثير الماء المتراكم وضغطه فكونت تجاويف وأوجار عميقة ما بين البساتين التي تملأ مساحة غير يسيرة من القسم الجنوبي من المدينة .
ولذلك فإني أقدر أن ما يقرب من ثلثي المساحة التي يتكوّن منها الجانب الشرقي من النهر قد جرد هذا التجريد من الأبنية القابلة للسكن . وقد أخذت حتى الأبنية التي ظلت قائمة تظهر عليها الآن التأثيرات التي أثر فيها الماء على أساساتها بوجود الكثير من الشقوق الخطرة . بينما تكون الجبهة المواجهة للنهر ، على منظرها الحسن المؤثر في النفوس الذي تبدو فيه من بعيد ، في حالة شديدة من التضعضع والتصدع في الحقيقة . فقد استولى الخراب بالكلية