تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
القهوة والچبوق ، وبينما كان الفرمان على وشك أن يقرأ دعي الباشا لتناول الفطور في الخارج ، فكان ذلك بمثابة إشارة للبدء بالمجزرة . إذ قام رجل يدعى علي أغا ودعا لفيفا من الأرناؤوط الذين كانوا قد أعدّوا لهذا العمل . على أن هؤلاء ظلوا ساكنين مترددين ، لأنهم كانوا حسب ما يظهر غير راغبين في هذا العمل أو أن طبيعة هذه الخدمة قد أفزعتهم . فصرخ بهم علي أغا يقول : « ما بالكم ؟ » ، « لماذا تترددون ؟ اضربوا - فإما أن تقتلوهم أو تقتلون أنتم » ، ثم انتضى سيفه هو نفسه فضرب الگرجي الذي كان يجلس بجانبه . وحينما كان المساكين يهمون بالوقوف ويسلون سيوفهم ، بعد أن أدركوا في وقت متأخر طبيعة الدعوة والأمر ، ألقى علي أغا بنفسه على الرجل الذي كان قد جرحه قبل أن يتمكن من سل سلاحه ، وبادر الأرناؤوط في اللحظة نفسها إلى اطلاق النار من مسدساتهم وانقضوا على الذين لم تصبهم الطلقات . وقد كان النزال قصير الأمد ، فقتل الگرج كلهم ، ومنهم من قتل في مكانه ومنهم من قتل في أثناء هروبه بعد أن أبدوا مقاومة عنيفة . وهكذا تخلّص علي باشا من آخر غلمان داود . ويكاد يبدو من الغريب الذي لا يصدق تقريبا أن رجالا في مثل منزلتهم لا يستطيعون أن يتكهنوا بوقوع محاولة مثل هذه ، فيبادروا إلى الفرار والنجاة بأنفسهم كلهم . لكننا يجب أن نتذكر أولا أن الهرب إلى بلاد بعيدة معادية له أخطاره ومحاذيره ، ويبدو من الوجهة الثانية ان تدابير غير اعتيادية كثيرة قد اتخذت لتضليل الضحايا في هذا الشأن . ومن الممكن ان يذكر هنا ، على سبيل الحكم على مقدار الغدر والخيانة المنطويين في هذا العمل ، إن أول شخص ضرب في مشهد الدم هذا هو رجل « 1 » كان قد هرب من خدمة داود والتحق بعلي باشا في حلب ثم رافقه من هناك بصفة كونه كهية للباشا الجديد ، وقد حضر إلى ديوان الباشا بهذه الصفة - هذه هي أمانة العثمانيين ، وجزاء الخدمة في تركيا !
هامش
( 1 ) يقول صاحب « مرآة الزوراء » إن المماليك المرتدين الذين كانوا بصحبة علي رضا باشا هم رستم وسعدون وأبو بكر ، وقد حثوه على قتل داود .