تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كان قد اضطر للالتجاء إليها حينما تهدم قصره ، ومن هناك ، كما سيتبين فيما بعد ، تسلمه رجل يدعى صالح بك كان يمت بصلة الدم إلى بعض الباشوات السابقين ، وتخامره فكرة الحصول على الباشوية لنفسه يومذاك . وما إن خفت وطأة الطاعون وأدبر شره حتى تقدم أنصار علي « 1 » باشا نحو بغداد لانتزاع باشويتها له . وكان علي باشا حلب ، قد نصبه الباب العالي لها وأمّن على مساعدة باشا الموصل قاسم أغا له كما يعتقد . وكان الأنصار يتألفون من الشيخ صفوك شيخ شمر الجربا ، وسليمان غنام « 2 » الرجل المغامر المتصف ببعض القابليات ، الذي استطاع أن يجمع لفيفا من الغوغاء ويجعلهم من أتباعه . غير أن سكان المدينة ، على ما يظهر ، لم يكونوا ميالين للترحيب به فرابط الحلفاء حول المدينة التي حاولوا كسبها بالقتال من جهة والمفاوضة من جهة أخرى ، وبالخيانة كما تبين فيما بعد من جهة ثالثة . وقد تبين كذلك أن البعض من هؤلاء المتحالفين على الأقل كان يلعب أدوارا مزدوجة ، يدس فيها مع داود وربما مع صالح بك أيضا بينما يتظاهر بكونه يتفانى من أجل علي . وبهذه الاتجاهات المتضاربة دخل الأشخاص الثلاثة ، الذين ذكرت أسماؤهم ، إلى المدينة التي ادّعى قاسم باشا فيها أنه كهية علي باشا . غير أن السكان وقفوا في وجههم وأجبر الشيخ صفوك وسليمان غنام على أن يلوذا بالفرار ، وكان فرار الشيخ صفوك من دار تقع على النهر الذي عبره سباحة إلى الجانب الآخر . ثم قبض على الآخرين ، وحينما تخلى عن قاسم باشم حرسه الخاص اقتاده أحمد أغا التفنگچي باشي العائد لداود إلى بئر قريبة وألقاه فيها « 3 » .
هامش
( 1 ) هو الحاج محمد علي رضا باشا الذي كانت بعهدته باشوية حلب ، وهو من اللاز الذين يمتون للشراكسة بصلة ويقطنون في الساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأسود . وقد صدر الفرمان بتعيينه لباشويات بغداد وحلب وديار بكر والموصل في وقت واحد . ( 2 ) سيأتي تعريفه فيما بعد . ( 3 ) يقول لونكريك بهذه المناسبة « . . غير أن العنف الخالي من الحكمة الذي أبداه قاسم ( المقبل على السكر كما قيل ) وسوء سلوك أحلافه الشمريين والعقيل سرعان ما -
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 123 | جيمس بيلي فريزر