تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ثم أخذ في الوقت نفسه يفتش من حوله عن آلات مسخرة يستعين بها على تنفيذ مهمته الخطرة ، فوقع اختياره على موظف آخر من الموظفين الذين يضع فيهم الباشا جل اعتماده وهو المير آخور « 1 » أو « رئيس الخلية » - فكان هذا رجلا يتحلّى بمواهب غير قليلة . فأفضى إليه بأمر السلطان ، وعرض عليه في الوقت نفسه أن ينصبه هو في الباشوية بشرط أن يكون ملزما بمساعدته في قتل سيّده الباشا ، لكن المير آخور ، على كونه من أصحاب المواهب والقابليات ، لم تحمل أعصابه تلك المهمة الخطرة التي كلّف بها بهذه الطريقة . على أننا دعنا نأمل كذلك أن تكون للتقدير الخالص لسيد لطيف متسامح حصة في تعيين الموقف الذي اتخذه . فأخبر السيد « المصرف » بالأمر ، وذهبا معا إلى الباشا فأخبراه بالطبيعة الأصلية للمهمة التي جاء بها القبوچي « 2 » . أما الباشا الذي كانت شجاعته الأدبية على ما يبدو لا تساوي قابلياته الأخرى ، فقد ارتبك للخبر وتبين أنه غير قادر على اتخاذ قرار ما حول السبيل الذي كان يترتب عليه أن يسلكه . لكن الأمر كان أخطر من أن يقابل بالتلكؤ والتباطؤ . وما كان من مشاوريه المذكورين إلا أن يقولا له « لا بد أن نقضي على القبوجي ، وإلا فسيقضي هو عليك وعلينا . وإذا كنت تشك في مهمته فإنك مقضيّ عليك لا محالة . إن هذا هو وقتك فاغتنم الفرصة فيه » . . وإذا
هامش
( 1 ) المير آخور كلمة فارسية الأصل تعني رئيس الخيلية ، وكان اسم هذا الشخص سليمان أغا . ( 2 ) يقول لونكريك في كتابه ( أربعة قرون . . ) إن داود باشا هو الذي دعاهما للاجتماع والمذاكرة ودعا معهما إسحاق الصراف اليهودي مشاوره الخاص ، بعد أن فاتحه صادق أفندي بعزله . أما علي ظريف الأعظمي في ( مختصر تاريخ بغداد القديم والحديث ) فيروي الحادث كالآتي : « . . ثم دعا أعوانه ومعتمديه ، من جملتهم صالح أغا حاكم المحاويل ، ورستم أغا ضابط المكرية ، والحاج أحمد أغا متولي المسيب ، وسليمان أغا ( أحد معتقيه ) ، ومصرف محمد أغا ، والصراف باشي إسحاق اليهودي ، وشاورهم فيما جاء صادق أفندي من أجله فقر رأي الجميع على قتل صادق أفندي وأرسلوا من قتله غيلة ودفنوه سرا في رابية الصابونية في القلعة الخارجية » . وتقع رابية الصابونية تجاه الدار التي قتل فيها .
رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 120 | جيمس بيلي فريزر