تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

( 6 ) [ الرسالة السادسة ]

عواقب الطاعون السياسية - سخط الباب العالي على الباشا - القبوجيون والفرامين - قتل صادق أفندي بأمر من الباشا - تخوّف الباشا - تعيين علي باشا لبغداد - محاصرة المدينة - الباشا يسلّم نفسه - تسليم المدينة بطريقة الخيانة - ارسال داود إلى استانبول - الإجراءات التي اتخذها علي باشا - قتل المماليك الكرج - طبيعة حكومة علي باشا . لم تكن عواقب الوباء السياسية أقل أهمية من تأثيراته المهلكة على السكان ، ومن الممكن أن يقال إنها كانت شيئا قاضيا على پاشوية بغداد . فقد ذكرت قبل هذا أن داود باشا قد أصيب بكراهية الباب العالي له . لأن روحية الاستقلال الخطرة والتشامخ اللذين كان يبديهما قد أيقظا في السلطان الخشية والحسد منذ أمد طويل ، فحملاه على أن يعتزم القضاء على داود عند سنوح أول فرصة مناسبة لذلك . لكن الذنب المباشر الذي أثار السخط عليه في هذا الوقت بالذات لم يكن سوى قتل الموظف الملكي الذي كان قد أوفد من الباب العالي بمهمة رسمية إلى الباشا . ولا ينكر أن الغرض من هذه المهمة كان تدميره هو - وربما موته ، لكن العمل الذي اقترفه كان شيئا لا يقل عن القتل والخيانة إزاء سيده السلطان . لأن الأصول الرسمية في تركيا كانت تقضي أن يقابل الرسول ، الذي يبعث به جلالته لتقديم الخلعة أو تدبير القتل ، بنفس الاحترام والتقدير وكان من واجبات الوظيفة كذلك أن يحني الموظف رأسه بنفس المقدار من التقبل في كلتا الحالتين . على أن هذا الإتقان للخضوع لا يمكن أن يتم ما لم يكن للرئيس الأعلى القدم المعلى في السلطة ، ولا بد أن ينقطع حينما تكون سلطته قد تضاءلت وقل شأنها . وهذا ما حدث بالذات للسلاطين في هذه الأيام التي اختلت فيها