وأشعلت النار وذهبنا للنوم . فقمت قرب الصباح فوجدت دخانا ورائحة حريق ، فركضت نحو الدست فإذا بالحوائج مثل الفحم محترقة عديمة النفع لأن الماء قد نشف من طول الليل واحترقت الحوائج ، فصرنا تارة نضحك وتارة نتحسّر ، واضطررنا أن نبقى نحو ثلاثين يوما بطاق القمصان التي نمنا فيها ليلة الغسيل وما كان عندنا غيرها إلى أن انتهى الطاعون فطلعنا واشترينا حوائج وكسينا حالنا ، وهذا من جملة المصائب .
ثم بعد ذلك نوينا على التوجه إلى بر الشام ، وإذ وصل كتاب إلى الخواجة لاسكاريس من قنصل أزمير يطلب منه أن يحضر عنده بشغل ، فاقتضى أن يرسلني مع قايق ذاهب إلى إسكندرية ، لكي أتوجه إلى بر الشام وانتظره في حماة ، وأعطاني مكتوب توصيه إلى حبيبه وهمشريّه « 7 » الخواجة دروفيتي « 8 » ، وذهب الخواجة لاسكاريس إلى أزمير . فوصلت أنا إلى 1 / 128 إسكندرية فوجدت الطاعون أيضا / بالإسكندرية ، فواجهت الخواجة دروفيتي من غير ملامسة ، وبعد أربعة أيام سافرت إلى بيروت ومن هناك توجهت إلى حماة أنتظر الخواجة لاسكاريس ، فأقمت أربعة أشهر أنتظره في حماة ، وبعد ذلك حضر عندي وأخبرني أن الذين طلبوه إلى أزمير ، بوساطة القنصل ، هما الجنرالان الشهيران لالمان وسافاري « 9 » . ثم بعد اجتماعه مع الجنرالين المذكورين رأوا أنه من المستحسن ، لأجل عدم كشف المادة ، أن يأخذ حماية الإنكليز ، فاضطر أن يعود إلى إسلامبول ويدخل عند إلجي « 10 » الإنكليز ويطلب حمايته . فقبل الإلجي طلبه ، وحالا أخرج له فرمانا سلطانيا فيه توصية مشددة إلى كامل [ الأراضي الخاضعة ] للحكم العثماني بإعطاه كل حماية وصيانة له ولترجمانه وأتباعه ومن يلوذ به . فأخذ الفرمان والبوظابرة « 11 » وحضر إلى عندي لحماة ، وأخبرني بالذي جرى ، وأعطاني الفرمان . فقلت له : يا سيدي قد غلطت ، فهذه الحماية ستضرنا ، ولكن قد تم الأمر وما عاد ينفع الندم .
ثم في أثناء تلك الغضون حضرت والدتي من اللاذقية إلى عندي ، لأنها كانت أخذت
هامش
( 7 ) همشري : الرجل الكريم العصامي .
( 8 )Drovetti، وكان قنصل فرنسا في الإسكندرية على عهد نابليون الأولى ، ثم عزل وقت سقوط الإمبراطورية وعاد إلى منصبه بعد ذلك .
( 9 )Lallemand , Savary، والواقع أن لاسكاريس قابل هذين الجنرالين في ازمير خلال ربيع سنة 1816 .
( 10 ) سفير .
( 11 ) جواز السفر .