تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

[ من حديث البادية : الخوّة ]

ولكن قبل ذلك حين كنت بعد بالفراش ، وقعت نكتة عجيبة وهو أنه في ذات يوم حدث أن تاجر غنم كان آتيا من ديرة الأناضول وذاهبا إلى دمشق ومعه نحو عشرة آلاف رأس غنم كبار عظام . فوصل إلى الرستن الذي هو ما بين حمص وحماة . فهناك رأى ثلاثة من العرب . فقال الواحد منهم للتاجر : هل لك أن تؤاخيني ؟ فضحك التاجر من عقله وقال له : أأنا خائف حتى أؤاخيك ؟ معي خمسون باروديا . فقال له البدوي : اسمع مني آخيني وأنا أرضى بشيء قليل ، وتم الاتفاق على غرشين وقبضة « 1 » توتون . فأعطى التاجر غرشين وقبضة توتون ، وظن أن البدوي عمل حيلة لأنه محتاج حتى يأخذ بعض الدراهم . أما البدوي فإنه أخذ الغرشين والتوتون ووهب الكل إلى رفيقيه الاثنين وقال لهما : اشهد أنه صار أخي ، لأن هذه العادة عند العرب : أنهم يفرقون على العرب أول شيء يأخذونه خوة ويشهدونهم ، والسبب أنه إذا ادعى بدوي يريد تخليص شيء أنه أخذ من أخيه فيجب أن يكون عنده شهود يشهدون له أنه أخوه حقيقة وقد خاواه على يد شهود ، وأكل الشهود وقت عقد الخوة : هكذا عادتهم . فبعد ذلك سافر البدوي ورفيقاه وسافر التاجر قاصدا دمشق . وبينما هو في الطريق في مكان يقال له عيون العلق ، بالقرب من دمشق ، إذ نفذت عليه العرب وتحارب معهم
هامش
( 1 ) « كمشة » .