تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

[ عبد اللّه بين الحياة والموت ]

ثم حزمنا رزقنا وأخذنا حوائجنا وودعنا الأحباب وركبنا من حماة ، إلا أني خلافا لعادتي ، كنت مغلق القلب ومغموما كأني ذاهب إلى الموت . وكان الدريعي بعيدا عنا نحن عشرين ساعة . فبعد أن مشينا النهار كله قال العرب أنه من الأنسب أن نسري ليلا كي نصل غدا صباحا عندهم ، خوفا من أن يرحلوا ويبعدوا عنا . فبقينا جادين بالسير إلى قرب نصف الليل . وكان أمامنا دائما اثنان من خيالتنا يسبقاننا قليلا ، احتراسا من أحد الأعداء لأن الدنيا مظلمة ، والمثل عند العرب يقول : « الليل ما له صاحب » . وأثناء تلك الغضون رجع الخيالة الذين هم أمامنا وقالوا افتحوا عيونكم جيدا لأن أمامنا واديا ملعونا يقال له وادي 2 / 84 الهيل مقدار مسيره ربع ساعة ، / طريق ضيق ، فوقك جبل وتحتك واد لم ينزله أحد ولا يمكن لأحد أن يعرف قراره ، والطريق عرضه نصف ذراع « 1 » فقط ، فكونوا يقظين لأنه إذا وقع أحد فليس له خلاص . فصرنا ننبه بعضا وابتدأت أفرك عيوني من النوم لأني كنت نعسان جدا . ثم دخلنا طريق الوادي والليل شديد الظلام ليس فيه ضوء قمر . وبينما نحن في نصف الطريق المعلوم إذ عثرت « 2 » بي فرسي ، فأخذت رأسها باللجام نترا قويا من شدة خوفي ، فرفعت يديها
هامش
( 1 ) لا يمكن لدابة أن تمر في طريق عرضه نصف ذراع ، لا سيما وأن الجمال موقرة بالبضائع والسلع . ولا شك عندنا أن الصائغ يحب المبالغة فيجمح به الخيال ، ونراه عرضة لشتى الأهوال . أما الشيخ إبراهيم فوقع مرة واحدة من على ظهر الجمل . ( 2 ) « تعست » .