تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
يأخذهما بسيفه فهما عندي ، وأنا لست راحلا من هذا المكان ، فليكلف خاطره ويحضر ، وأن ما ركبت حالا قتلتك . فاصفر وجه الجوخدار وارتعب وقال : أنا ما هو ذنبي ، ما على الرسول « 29 » إلا البلاغ . فنهضت أنا وأمسكت يد الدريعي وقلت له : يا سيدي استرح ، نحن كفؤون لتدبير هذه المادة . نحن نكتب إلى الباشا ونريك الجواب . فبعد رجاء كبير رضي أن نكتب للباشا من طرفنا . وكان بين الباشا والمعلم حاييم والشيخ إبراهيم معرفة ومحبة عظيمة ، والسبب أنه حين كانت العمارة « 30 » الفرنسية في مصر تزوج الشيخ إبراهيم واحدة كرجية من سراري مراد بك ، فأخبرته بعد مدة أنها بنت عم سليمان باشا والي عكا . ثم أخذها معه إلى باريس ، وحين رجوعه من باريس إلى بر الشام ، أحضرها معه ودخل « 31 » عكا وأخذ بيتا ووضع لها خداما وواجه الباشا ورأى أن الأمر صحيح ، وعمل له سعادته إكراما زائدا وأهداه تحفا عظيمة ، وهي كان أكثر إقامتها في بيت الباشا ، والمعلم حاييم قام بواجبه بإكرام 1 / 44 ووقار زائد ، أولا لأنه « 32 » متزوج بنت / عم الباشا ، وثانيا احتراما لقدره لأنه من أكابر بلاد الإفرنج وأشرافها ، وكما هو معلوم أن بيت لاسكاريس دي فنتميل كان مشهورا ، ثالثا إجلالا لعلمه ومعرفته . ثم قال لي اكتب من طرفي مكتوبا إلى جناب المعلم حاييم ، ويكون بهذه الألفاظ كما سنوضحه لمسامعكم الكريمة : جناب المهاب ، فسيح الرحاب ، حضرة عمدة الأحباب ، الأجل الأكرم الخواجا حاييم ، بعد السؤال عن شريف خاطركم والمعروض لمحبتكم بخصوص مادة محبنا الأمير الدريعي ، فجميع ما بلغ سعادته من أقوال الوشاة لا أصل له ، فالإفرنج الجواسيس « 33 » هم أنا وترجماني فتح اللّه صايغ ، فالمرجو من همتكم أن تعرضوا ذلك على سعادته وتعلموه بما ذكرنا ، وتصفّوا خاطره وترسلوا لنا بولردي من سعادته إلى الدريعي يكون بضد البولردي السابق ، وتزيدوا به وتفضلوه على كامل القبائل والعشائر ، وتأمروهم أن يكونوا في طاعته ، ولكم بذلك الفضل وتصيّروننا ممنونين حبكم إلى الأبد ، وأطال اللّه بقاءكم آمين . وختمناه وسلمناه إلى الجوخدار وتوجه حالا إلى دمشق .
هامش
( 29 ) « المرسال » . ( 30 ) الأسطول ، وهو يريد القوات المسلحة . ( 31 ) « فات على » . ( 32 ) أي لاسكاريس . ( 33 ) « الدواسيس » .