تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
خرجت لنا عجوز وبيدها عصا « 16 » وهجمت علينا وقالت : واللّه العظيم إن قربتم من بيتي كسرت رؤوسكم بهذه العصا ، جئتم لتخطفوا بنتي وتفسدوا رجالي علي ، فضحكنا من عقلها وابتعدنا عن بيتها وفهمنا أن [ كلامها من نتائج ] شغل عبسي القبيسي . ولم يزل هذا الخبر [ ينتشر ] حتى وصل إلى الدريعي ، فاغتاظ جدا واحمرت عيونه وقال لي : لماذا يا عبد اللّه لم تحك لي حتى أقتل هذا الكلب ونخلص من هذه المفاسد ؟ فقلت له : لا يا سيدي لا نريد ضرر أحد ، ولكن إن كنت تأمر وتنفيه من قبيلتك فيذهب إلى بلاده . فحالا أرسل وأحضره ونبّه عليه أن يسافر حالا من قبيلته ، وإن رآه أو سمع أنه موجود في اليوم التالي يقتله ، فقام عبسي وهو لا يرى الدرب من الغيظ ، وحالا سافر وهو لا يعلم إلى أين يتوجه . ونحن بعد ذلك رحلنا وتقدمنا إلى جهة دمشق « 17 » قرب ضيعة يقال لها المعضمية ، 1 / 43 ضيعة كبيرة . فهذه الضيعة تعطي إلى مهنا كل سنة خوة ألف غرش غير مقطوع / فأرسل الدريعي وطلب منهم خوة كل سنة ألف غرش ، كما يعطون إلى مهنا يعطونه أيضا ، فرفضوا ذلك وطردوا المرسل « 18 » وتكلموا بكلام غير لائق ، فعاد المرسل وحكى بما جرى . فركب نحو مئة خيال وأرسلهم إلى دائر القرية وأخذوا طرشها . وكان عندهم بالضيعة عبسي القبيسي ، فارتبط معهم ونزلوا إلى دمشق « 19 » هو وكبار الضيعة وذهبوا عند التفنكجي باشي يقال له السقا « 20 » أحمد آغا كركتلي ، لأن المذكور كان طيب على عبسي « 21 » ، وقالوا له : يا سيدي يوجد عند الدريعي اثنان من الإفرنج جواسيس « 22 » ، وهما اللذان يدبران الدريعي ويعلمانه على هذه المفاسد ، ومرادهما أن يكبرا شأنه ويمتلكا البلاد بواسطته [ لتسليمها ] للأفرنج . فصدق التفنكجي باشي ذلك وذهب حالا عند الوزير ، وكان يومئذ والي الشام سليمان باشا « 23 » والي عكا ومعه المدبر الجليل المعلم حاييم اليهودي « 24 » . فحين عرض ذلك على
هامش
( 16 ) « عصاية » . ( 17 ) « الشام » . ( 18 ) « وقلّعوا المرسال » أي الرسول . ( 19 ) الشام . ( 20 ) كذا . ( 21 ) كذا ، وفي اصطلاح البادية : طيّب على فلان معناه صالحه ، والظاهر من سياق الكلام أن الصائغ يريد أن يقول : عزّاه أو أخذ بخاطره . ( 22 ) « دواسيس » . ( 23 ) من أصل كرجي مسيحي ، وكان يحترم كافة الأديان . ( 24 ) حاييم فارخى كان متسلما شؤون الخزينة في أيام الجزار ، وكان الأمير يسومه أحيانا ألوان العذاب . وبعد وفاة -