تبرّض صفو العيش حتّى استشفّه * فراق له البرّاض قشب حباب « 1 »
20 - فأصبح في تلك المواطن نهزة * لنبش ضباع أو لنهش ذئاب « 2 »
وما سهمه عند النّضال بأهزع * وما سيفه عند المصاع بناب « 3 »
ولكنّها الدّنيا تكرّ على الفتى * وإن كان منها في أعزّ نصاب
وعادتها ألّا توسّط عندها * فإمّا سماء أو تخوم تراب
فلا ترج من دنياك ودّا وإن يكن * فما هو إلّا مثل ظلّ سحاب
25 - وما الحزم ، كلّ الحزم إلّا اجتنابها * وأشقى الورى من تصطفي وتحابي
أبيت لها ، ما دام شخصي ، أن ترى * تمرّ ببابي أو تطور جنابي « 4 »
فكم عطّلت من أربع وملاعب * وكم فرّقت من أسرة وصحاب
وكم عفّرت من حاسر ومدجّج * وكم أثكلت من معصر وكعاب « 5 »
مثالب مثل الرّمل لا تقل انّها * تعدّ فتحصيها ضروب حساب « 6 »
30 - إليكم بني الدّنيا نصيحة مشفق * عليكم ، بصير بالأمور نقاب « 7 »
هامش
( 1 ) - التبرّض : التبلّغ بالقليل من العيش . وقشب حباب : سمّ الحيّة . والإشارة إلى قصة عروة الرّحال الذي قتله البرّاض الكناني وجرّ إلى حرب الفجار .
( 2 ) - في أزهار الرياض : في تلك المعاطف . وفي ت : لنهس ، بالمهملة ، وهي لغة ، وفي النفح : لنهب .
( 3 ) - في ت : بأهزل . والسهم الأهزع : المضطرب والمهتزّ وفي النفح : عند الصراع . والمصاع : المجالدة والمضاربة .
( 4 ) - تطور : تقترب .
( 5 ) - المعصر : التي بلغت عصر شبابها ، وأدركت ؛ وقيل : هي التي ولدت .
( 6 ) - في ت : فتحويها ضروب حساب .
( 7 ) - النقاب : الخبير الذي يضع الأمور مواضعها ، أو لديه قوّة حدس .