تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤

[ ذكر عسقلان ]

وكانت إقامتنا بالقدس « 1 » خمسة أيّام ، ثم زرنا ثغر عسقلان « 2 » - جبره اللّه - وهو خراب يباب « 3 » لا أنيس به ، إلّا أطلالا ماثلة ، « 4 » ورسوما داثرة « 4 » ، وآثارا طامسة ، تؤثر في القلب تباريح الأسى ، وتعيد المشرق من أنسه حندسا « 5 » ، تحثّ المبصر على إعمال العبرة ، وإسبال الجفون بوابل العبرة ، تذكر بمن مضى وانقضى ، وتضرم في الجوانح جمر الغضى « 6 » ، وتهون على العاقل شأن هذه الدّار ، وتنادي : الحذر الحذر ، والبدار والبدار « 7 » ؛ لما دلّت عليه من ضخامة شأن « 8 » الرّاحلين منها ، وفخامة الظّاعنين المنزعجين « 9 » عنها ؛ لم تحمهم تلك القصور العالية ، ولا وقتهم تلك المباني السّامية ، بل صاروا ترابا وهي خرابا ، وعادوا أمواتا وهي مواتا « 10 » ، تندبهم تلك الطّلول الدّراسة ، وتندر « 11 » ما حلّ بهم تلك الطّلول الطّامسة ، فتلك الآثار أسطار في ديوان البلى مقروّة ، وتلك الصّور سور في نوائب « 12 » الدّنى متلوّة . عجبا لها لما استعجمت أبانت ،
هامش
( 1 ) - في ط : المقدس . ( 2 ) - عسقلان مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ، ويقال لها عروس الشام . انظر ياقوت 4 / 122 وانظر ما كتب عنها في الأنس الجليل 2 / 33 . ( 3 ) - اليياب : الخراب : وأرض يباب : ليس بها ساكن . ( 4 - 4 ) - سقط في ت وط . ( 5 ) - في ت جدسا . والحندس : الظلمة . ( 6 ) - الغضى : شجر عظيم خشبه صلب ، وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ بسرعة . ( 7 ) - البدار الثانية ساقطة من ط . ( 8 ) - ليست في ط . ( 9 ) - ليست في ط . ( 10 ) - قوله : « وهي مواتا » ، ساقط من ط . ( 11 ) - في ت : وتنذر . وتنذر : تخرج . ( 12 ) - في بقية النسخ : ذوائب .