تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقد وقفنا عليها ، وأرانا إيّاها شخص مقيم بعسقلان وهو قيّم التّربة المذكورة وله شيء من جراية « 1 » أجراها له ملك مصر ، قيّدته هنالك مع مايرضخ « 2 » له به من يسمح من الزّوار . وكان دخولنا عسقلان وقت الظّهر فصلّيناها بمسجد الحسين ، ثم خرجنا قبل العصر إذ المقام به غرر ، واللّه ولي التّوفيق ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .

[ ذكر غزّه ]

ثمّ وصلنا إلى غزّه « 3 » حماها [ 125 / آ ] اللّه وهي آخر بلاد الشّام ممّا يلي مصر ، وبينها وبين الصّالحيّة أوّل بلاد مصر ستّة أيّام . وغزّة مدينة متّسعة عامرة ، لا سور لها ، وبينها وبين البحر مسافة أميال ، وهي أكثر عمارة من كلّ ما تقّدم ذكره من بلاد الشّام . وهي جسر إلى مصر ، وإلى الشّام ، وبها أسواق قائمة ، ومساجد معمورة ، ولها جامع مليح حسن ، ولكنّها قد عريت عن عالم ومتعلّم ، وأقفرت من فقيه ومتكلّم . فهي عامرة غامرة « 4 » وقائمة دائرة ؛ وهذا أمر شمل في هذا الأوان المدن والقرى ، وعمّ بحكم القدر أصناف الورى ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .

[ الطّريق من غزّة إلى القاهرة ]

ثم سافرنا من غزّة مستقبلين لبرّية الشّام ، مطّرحين لدواعي النّكول والإحجام ، مصافحين لأوجالها ، « 5 » مكافحين لأهوالها ، وهي كلّها رملة
هامش
( 1 ) - الجراية : المرتب من الخبز ونحوه يجرى على الشخص في كل يوم . ( 2 ) - الرضيخة : العطيّة القليلة . ( 3 ) - انظر الأنس الجليل 2 / 74 . ( 4 ) - ليست في ت وط . ( 5 ) - الأوجال : جمع الوجل : وهو الفزع والخوف .
رحلة العبدري — صفحة 477 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي