بستان . وحواليها تلال مشرفة عليها ، وبها كنيسة معظّمة عند النّصارى يحجّونها في كلّ عام ، وهي الّتي يزعمون أنّ فيها قبر عيسى عليه السّلام ، وعلى كلّ من يحجّها منهم ضريبة معلومة للمسلمين ، وضروب من الإهانة يتحمّلها راغما . وبها رباطان متقابلان « 1 » في غاية الإتقان ، بنى أحدهما الملك المنصور ، وبنى الآخر الأمير علاء الدّين الأعمى ، وفي كليهما رزق جار للمنقطعين وأبناء السّبيل . وفي شرقيّ البلد واد يعرف بوادي جهنّم ، في بطنه كنيسة يعظّمها النصارى ، ويقال : إنّ بها قبر مريم عليها السّلام ، وفي عدوته على تلّ مرتفع مزارات « 2 » منها قبر رابعة البدويّة « 3 » بالباء منسوبة إلى البادية ، ومنها بنيّة أخرى يقال : إنّها مصعد سيّدنا « 4 » عيسى عليه السلام .
[ المسجد الأقصى ]
وأما المسجد المقدّس فهو من المساجد الرّائقة ، العجيبة ، المنشرحة الفسيحة . وهو متسع جدّا طولا وعرضا . وذكر أبو عبيد البكريّ أنّ طوله :
« سبع مئة واثنان وخمسون ذراعا بالمالكيّ ، وهو ثلاثة أشبار ، وطوله من الجنوب إلى الشّمال ، وعرضه أربع مئة وخمس وثلاثون » « 5 » وهو من الشّرق
هامش
( 1 ) - في ت وط : متقاربان .
( 2 ) - في ط : منارات
( 3 ) - لم أقف لها على ترجمة وذكرها ابن بطوطة في رحلته 1 / 77 ، وذكر صاحب كتاب الإشارات إلى معرفة الزيارات 28 : أنها زوجة أحمد بن أبي الحواريّ ومقامها بالخليل . أقول : وأكبر الظن أنها رابعة العدوية ، جاء في وفيات الأعيان 2 / 287 : « وقبرها يزار وهو بظاهر القدس من شرقية على رأس جبل يسمى الطور » .
( 4 ) - ليست في ت وط .
( 5 ) - من الجزء الضائع من المسالك والممالك .