ولطالما هتفت بذاك هواتف * في سجعها أو في قريض منشد
وكذا سطيح عند شقّ ضريحه * والى البيان به ولم يتردّد « 1 »
كم كاهن باحت به أسجاعه * من قبل منع السّمع للمتمرّد « 2 »
أو راهب في ديره متعبّد * لم يخل منه معالم المتعبّد
100 - قصر اللّسان عن الوفاء بحقّه * إن رمت ذاك تكلّ عنه وتجهد
فانظم بقدرك لا بقدر كماله * وارفع صحيفة غارم لم يجحد « 3 »
[ 114 / آ ] واخضع خضوع مقصّر عن واجب * واجأر جؤار حليف روع منجد
وأفض غروب الدّمع منك وقل له : * خدّ الخدود ومرّ لا تتردّد « 4 »
وامدد إليه يد السّؤال لعلّه * يرثي لها فتعود ملآن اليد
105 - يا خير من وطئ الثّرى قدم له * يا خير ناطق حكمة في مشهد
يا خير أهل الأرض يا أرضاهم * يا خير سام في السّماء ممجّد
يا خير مولود تقدّم كونه * يا خير من هو بعد لمّا يولد « 5 »
يا خير من نيط الرّجاء بجاهه * يا خير مأمول لخطب مكمد « 6 »
يا خير من قرأ الكتاب مرتّلا * يا خير من هجر الكرى لتهجّد « 7 »
110 - إنّي أتيتك قاصدا ومسلّما * مستسلما لتغرّبي وتوحّدي
هامش
( 1 ) - ط : إليه لم يتردّد ، وسطيح هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب : كاهن جاهلي غساني كان العرب يحتكمون إليه ويرضون بقضائه . توفي بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحابية على مشارف الشام . انظر ثمار القلوب 125 . مروج الذهب 2 / 179 وتاريخ الخميس 1 / 201 .
( 2 ) - يشير إلى منع الجنّ من استراق السمع بعد بعثة النبي محمد عليه السلام .
( 3 ) - الغارم : من عليه دين .
( 4 ) - خدّ : شقّ .
( 5 ) - البيت ساقط من ت .
( 6 ) - الكمد : تغيّر اللّون وذهاب صفائه .
( 7 ) - التهجّد : الصّلاة بالليل .