تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

[ ذكر المدينة المنورة ]

وفي ضحى يوم الاثنين الثّامن والعشرين من ذي الحجّة ، وصلنا إلى معهد الفضائل المشهورة ، ومعقد ألوية الدّين المنشورة ، ومحتد المآثر المذكورة المأثورة ، مجمع محاسن الدّارين ، ومنبع مفاخر العصرين ، ومطلع سعادة الثّقلين . روضة أزهار الأنام « 1 » ، ومشرق أنوار بدر التّمام ، وحمى كرم ما حام حوله حام ، ولا سام بصفقته سام ، حمى آدم فآدم عيشه القشف « 2 » بإكرام ، وأولاه مناه ، ولولاه لاستمرّ أذاه ودام ، ولا غرو أن كان أباه وقد أسماه عليه اللّه « 3 » ، فالنّور من النّبت ، والقطر من الغمام . كم حوى من فخر محلّ حواه ، كم نال من أثر آثر رؤاه « 4 » ، علا على كل شرف شرف « 5 » إليه منتماه ، بل علت به الوهاد على الآكام . محلّ « 6 » غدا لبدر الفضائل هالة ، منزل إن نازله وصّاف بالوصف هاله ، قصاراي « 7 » القصور ولو كنت ابن أبي هالة « 8 » ، وضجّت من طول وصفي الأقلام . لولا شرفه أطرق طرف « 9 » الأماكن ، ولولا كرمه لم تكن
هامش
( 1 ) - في ط : الأيام . ( 2 ) - القشف : يبس العيش . ( 3 ) - في ت : اللّه عليه . ( 4 ) - في ط : رآه . ( 5 ) - ليست في بقية النسخ . ( 6 ) - في ط : محلّه . ( 7 ) - في ت : قصارى . ( 8 ) - قال السّهيلي : « أبو هالة : هند بن زرارة ، زوج خديجة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وابنه اسمه هند أيضا مات بطاعون البصرة ، وكان قد مات في ذلك اليوم نحو من سبعين ألفا فشغل الناس بجنائزهم عن جنازته فلم يوجد من يحملها ، فصاحت نادبته : واهند بن هنداه ، واربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم تبق جنازة إلا تركت ، واحتملت جنازته على أطراف الأصابع إعظاما لربيب رسول اللّه » . انظر الروض الأنف 2 / 216 . ( 9 ) - في ت : شرف .
رحلة العبدري — صفحة 419 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي