تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وهنالك ثنيّة المقبرة كما تقدّم ، وليس بين هذا الموضع وبين مكّة إلّا أقلّ من نصف ميل ، ولا أدري من أين أتى السّهيليّ فقال : « بين الحجون ومكّة فرسخ وثلث » ، ولعلّ ذلك من جملة تحكّماته فله منها عدّة واللّه الموفّق .

[ المسجد الحرام ]

وأمّا المسجد الحرام « 1 » - زاده اللّه تشريفا - فهو وسط البلد ، كبير متّسع ، يكون طوله « أزيد من أربع مئة ذراع » « 2 » كما ذكر الأزرقيّ - رحمه اللّه - وطوله من الشّرق إلى الغرب « 3 » وهو قريب من التّربيع ، يخيّل للنّاظر إليه أنّه مربّع ، مفروش برمل أبيض جميل المنظر جدّا ، محكم العمل ، عجيب الصّنعة ، كثير الإشراف ، مرتفع الحيطان نحو عشرين ذراعا ، ودوره كلّه مسقّف على أعمدة عالية ، ثلاثة صفوف بأتقن ما يكون من العمل ؛ وفي كل جهة أبواب جملتها تسعة وثلاثون « 4 » ، وباب بني شيبة في ركن الحائط الشّرقيّ من جهة الشّمال أمام باب الكعبة متياسرا ؛ وفي جهة الشّمال باب دار النّدوة « 5 » ، ودار النّدوة قد جعلت مسجدا شارعا في الحرم « 6 » مضافا إليه ، وهي مقابلة للحجر والميزاب ، وفي جهة الغرب باب العمرة ، وهو من أجمل أبوابه ، [ 93 / آ ] وهنالك مدرسة مليحة لها علو وسفل ، وفيها بعض الضّيق ، دخلتها أطلب فيها مسكنا
هامش
( 1 ) - انظر وصف المسجد الحرام في المناسك 475 . ( 2 ) - أخبار مكة : 2 / 82 وفيه : طوله أربع مئة ذراع وأربعة أذرع . ( 3 ) - في ط : من المشرق إلى المغرب . ( 4 ) - في المناسك 475 : للمسجد ثلاثة وعشرون بابا . ( 5 ) - دار : ليست في ت وط . ودار الندوة هي الدار التي اجتمعت فيها قريش تتشاور في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . انظر المناسك 475 . ( 6 ) - أدخلت دار الندوة في المسجد الحرام في أول القرن الرابع الهجري . انظر أخبار مكة 2 / 78 - 80 .