الكتاب بعودين ، ولا يمسّه بيده ، ويعاني تصفيحه « 1 » كذلك ، فيكابد منه شدّة لهبها يضرم ، وحبل الرّاحة لأجلها يصرم ، ويحلّ بالكتب « 2 » منه العذاب المهين والبلاء المبرم .
وقد أجازني جميع ما حدّث به من [ 74 / ب ] مسموعاته ، وجميع ما صدر عنه من نظم ونثر ، وكذلك أجاز ولدي محمّدا - وفقّه اللّه - وقيّد لي بذلك خطّ يده ، وقيّد لي بخطّه مولده ، وذكر أنّه كان بينبع « 3 » من البلاد الحجازيّة في يوم السّبت الخامس والعشرين من شعبان من عام خمسة وعشرين وستّ مئة .
ووقف على ما تقيّد من هذه الرّحلة واستحسنه ، وأفادني فيها أشياء ، وقيّد منها وفاة الشّقراطسيّ صاحب القصيدة المشهورة ، حسبما تقيّدت في موضعها فيما « 4 » تقدّم ، وذكر لي أنّه طالما بحث عنها فلم يجدها . وفي أوّل ما رأيته قال لي : كان عندكم بمرّاكش رجل فاضل ، فقلت له : من هو ؟ فقال : هو أبو الحسن بن القطّان « 5 » ، وذكر كتابه « الوهم والإيهام » « 6 » وأثنى عليه ، وذكرت له
هامش
( 1 ) - في ط : تصفّحه .
( 2 ) - في ت وط : بالكتاب .
( 3 ) - ينبع : ميناء بين مكة والمدينة ، على سبع مراحل من المدينة ، وعلى ليلة من جبل رضوى . انظر ياقوت 5 / 449 .
( 4 ) - في ت وط : ممّا . وتقدّمت وفاة الشقراطسي في الصفحة 119 من الرحلة .
( 5 ) - علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي : من حفاظ الحديث ونقدته ، ولي قضاء سجلماسة . له تصانيف منها : « بيان الوهم والإيهام » توفي سنة 628 ه . ترجمته في سير أعلام النبلاء 22 / 306 - الإعلام للمراكشي 9 / 75 .
( 6 ) - هو كتاب : « بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام » انتقدبه الأحكام الشرعية الكبرى لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي الإشبيلي المعروف بابن الخراط المتوفى سنة 581 ه .