ما خرجوا إلّا لشراء عشائهم من السّوق ، ولو كان في ديارهم طعام لاستغنوا عنه ، ولو تعذّر السّوق عليهم لماتوا جميعا من الجوع .
ومن المألوف عندهم الأكل في الأسواق ، والطّرقات ، والمحافل . والعرض عندهم ساقط ، وقد شاهدت من بعض أكابرهم ، والمشار إليه عندهم في هذا المعنى ما لا منتهى وراءه في القبح ، ونعوذ باللّه من وضاعة الأخلاق .
وقد حدّثنا الشّيخ [ الإمام ] « 1 » المعمّر شهاب الدّين أبو الهيجاء غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الدّمشقيّ ، قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبركم الشّيخ أبو حفص عمر بن محمّد بن طبرزد البغداديّ الدارقزّي « 2 » المؤدّب بدمشق في سنة ثلاث وستّ مئة ، قال : أخبرنا الشّيخ الرّئيس أبو القاسم هبة اللّه بن محمّد بن عبد الواحد بن الحصين الشّيباني في سنة خمس وعشرين وخمس مئة ، قال : أخبرنا الشّيخ أبو طالب محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن غيلان البزّار ، قال : أنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشّافعي ، قال : نا عبد اللّه بن إسحاق الخطيب ، قال : نا لوين ، نا بقية ، حدّثني عمر بن موسى ، حدّثني القاسم مولى ابن يزيد عن أبي أمامة قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الأكل في السّوق دناءة »
« 3 » .
وحدّثنا الفقيه المقرئ تقيّ الدّين أبو محمّد إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبريّ - بحرم الخليل « 4 » عليه السّلام قراءة منّي عليه ، قال : أنا
هامش
( 1 ) - زيادة من ت .
( 2 ) - نسبة إلى محلّة دار القزّ في بغداد .
( 3 ) - أخرجه ابن عدي في الكامل 2 / 512 والبغدادي في تاريخ بغداد 3 / 163 و 10 / 125 - وهو في فيض القدير 3 / 181 وكنز العمال 15 / 260 .
( 4 ) - الخليل : مدينة شهيرة في فلسطين ، تقع إلى جنوب القدس إلى المغرب ، وتبعد عنها نحو 59 كم .
وفيها قبر الخليل عليه السلام في مغارة تحت الأرض ، انظر ياقوت 2 / 387 .